التدبر

١٠٢١ "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا" سبحان الله مُدحوا على إطعام الكافر المحارب الأسير وبعضنا يمنع صدقة ماله للمسلم مع أدنى خصومه! الوقفة كاملة
١٠٢٢ (لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) ما أصعب الإخلاص ؟! فطلب الشكر على ما يستحق الشكر ينافي (الإخلاص) الوقفة كاملة
١٠٢٣ وجعل من بعد قوة ضعفا وشيبة" إذا أردت أن تعرف حقيقة الدنيا فانظر إلى رجل كبير قد احدودب ظهره وابيض شعره متكئٌ على عصاه ، وتصور نفسك مكانه . الوقفة كاملة
١٠٢٤ ﴿إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ مدح الله للمخلصين يقتضي ذمه للمرائين،الذين لايعملون العمل إلا وهم يريدون الثناء من الناس. الوقفة كاملة
١٠٢٥ (وﻻ يستخفنك الذين ﻻ يوقنون) ﻻ يثقل اﻹنسان إﻻ (اليقين) ، فعلى قدره (يصعب زعزعته واﻻستخفاف به). الوقفة كاملة
١٠٢٦ ﴿فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ في الآية دليل على أن كل مؤمن موقن رزين العقل يسهل عليه الصبر . الوقفة كاملة
١٠٢٧ " ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " من المهم أن تكون راسيا . الوقفة كاملة
١٠٢٨ {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك} قال ابن كثير-رحمه الله- في تفسير هذه اﻵية : ( هذا تهييج للأمة على اﻹستغفار ) *. الوقفة كاملة
١٠٢٩ ﴿وَلا يَستَخِفَّنَّكَ الَّذينَ لا يوقِنون﴾ منهجٌ يحث على التأني، ويقوي الصبر، ويربي في المجتمع رد الأمر لأهله، ونتيجته النجاة وصواب الرأي. . الوقفة كاملة
١٠٣٠ لا تتنازل عن الحق من أجل غوغائية أهل الباطل "فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٠٢١ في سورة الأنفال توعد الله من تولى يوم الزحف بقوله:    ﴿وَمَن يُوَلِّهِم يَومَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَو مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَد باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأواهُ جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصيرُ﴾ وكان هذا في معركة بدر ثم قال تعالى  في الذين تولوا في أحد بعد ذلك ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَلَّوۡا۟ مِنكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُوا۟ۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ﴾ وهذه رحمة الله تعالى في العفو في وعيده والتجاوز سبحانه. اللهم انشر لنا من رحمتك وهيء لنا من أمرنا مرفقا الوقفة كاملة
١٠٢٢ (إن الله يحب المتوكلين) التوكل عبودية وطاعة ليس مجرد وسيلة لجلب الطمأنينة والسكينة وطرد المخاوف والقلق. التوكل صلاة القلب وسجوده ومعراجه إلى محبة الله. فلا يرى الله قلبا قد توكل عليه في شأن من شؤونه كبيرا أو صغيرا إلا أحبه. ولا يتوكل عبد على الله في أمر إلا حصل له من الكفاية فيه بقدر توكله. ولا تنقص كفاية الله له إلا لخلل في توكله. التوكل عبودية إيمانية تزيد بأنواع الطاعة عموما وبطاعة التوكل خصوصا فكل عمل تتوكل فيه على الله تزداد عظمة التوكل في قلبك التوكل فقه يحتاج القلب أن يتعلمه ويتكلفه ويتربى عليه حتى يصير طبعا له. فلو أطبقت الدنيا عليه لفوضها كلها لربه وأفرغ قلبه من الهم بها. التوكل على الله في شؤون الحياة الصغيرة يبنى جبل التوكل تعلم التوكل في فتح الباب وإغلاقه والوضوء وشراء بصلة أو عبور شارع. الوقفة كاملة
١٠٢٣ (أذلة على المؤمنين) قال الطبري رحمه الله من قول القائل:"ذلَّ فلان لفلان". إذا خضع له واستكان. لقد جاءت الشريعة بالأمر بالتعاطف والتعاون والتراحم والتواد والنجدة والنصرة بين المؤمنين. ولكن أن يجعل عنوان ذلك (الذل للمؤمنين) يدل على معنى جوهري ومحوري في ترتيب علاقة المؤمن بإخوانه. الذل مرير على النفوس الكريمة لا سيما النفوس المؤمنة ولذلك كان الاتصاف به في معاملة المؤمنين يحتاج إلى مجاهدة عظيمة للنفس ومكابدة تجريعها مرارة الاستكانة والذل في مواقف كثيرة. من السهل وموافقة النفس:  الكرم والنجدة حيث تنساب النفوس فطرة مع هذه الخلال وتستريح فيها. في مقابل نفورها من الذل والخضوع. وأعظم  الذل المأمور به للوالدين ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) وكلما كانت القرابة أعظم كان نصيب المؤمن من الذل فيها أكبر. مئات العلاقات ليس فيها مصلحة دنيوية لا خسارة في تركها ولا خوف من زوالها كثيرون لا ترجو منهم رغبة ولا تخاف منهم رهبة لكن تجدك مضطرا لركوب أسنة الذل لتستمر هذه العلاقة هذا الذل في حقيقته ليس ذلا للمخلوقين بل هو ذل لله وخضوع له حيث يحب الله ذلك في هذا المقام. كثيرون حقك عليهم أعظم من حقهم عليك كأن تكون في درجة قرابة أو سن أو فضل أو جميل أكبر منهم إن انتظرت مبادرتهم اندرست هذه العلاقة وماتت. فلا بد من أن تأخذ قسطا من الذل للتواصل معهم وإحياء الموات. بعضهم يفهم تواصلك حاجة فيزداد ترفعا فتزداد متاعبك مع مجاهدة نفسك التي تطمح أن تلقي بهم عرض الحائط لكن هناك مطالب القرابة أو الجيرة أو الإخوة الإيمانية. الذل عنوان مركزي لا يغني عنه غيره في هذه الآية. وفي الحديث (ما تواد اثنان إلا كان أحبهما إلى الله أكثرهما حبا لصاحبه) والذل أحد ركني الحب. ترى عشرات العلاقات بين الناس وميزان الذل دائما يرجح تجاه أعظمهما قدرا ومنزلة ومكانة وشرفا. بينما ترى السفهاء يقتاتون على ما يبذله هؤلاء الأشراف من كرامتهم لهؤلاء السفهاء. لقد رأيت آباء يذلون لأولادهم وكبار سن يذلون لصغار وأهل فضل لسفهاء وزوجة صالحة لزوج أرعن وزوج كريم لزوجة بلهاء وحليم لأحمق  وكل هؤلاء لم يذلوا رغبة ولا رهبة ولديهم خيارات الرحيل لا يخسر فيها إلا الذين رحلوا عنهم لكنهم يراعون مصالح الشريعة وينحازون للذل للمؤمنين. حين يكون الذل طاعة لله وتحقيقا لأمره فهو عين الكرامة والتوفيق والعزة والشرف والمكانة. الوقفة كاملة
١٠٢٤ (فَلَوۡلَاۤ إِذۡ جَاۤءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُوا۟...) في هذا الآية بيان لسبب مهم من أسباب الإجابة وهو سرعة التضرع فور وقوع الهم والمصيبة والفاقة. ودليله من وجهين أولها مجيء (إذ) الدالة على اقتران الدعاء بمجيء البأس على الفور  ولم تأت (بعد) مثلا فيقال فلولا بعد أن جاءهم بأسنا تضرعوا.... الثاني: تقديم الظرف(إذ جاءهم)  للدلالة على الاختصاص بهذه الفضيلة فلو تأخر الظرف هكذا (فلولا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا) لم يكن مانعا من الحث على الدعاء في غير هذا الوقت فصار كأن التضرع السريع هو المعتبر وغيره كعدمه. ولا شك أن دعاءك فور نزول الضيق  دليل على يقظة قلبك وتعلقك بربك في كل حال بخلاف المتأخر الذي يشغله الضيق عن ربه أو يتعلق بغيره تعالى للخروج منا هو فيه. وهو دليل على لين القلب لأن الله تعالى قال بعدها ولكن قست قلوبهم فدل على أن التأخر في الدعاء علامة على قسوة في القلب فإذا نزلت بك نازلة أو وقعت فيما يحزنك فأسرع بالدعاء ولا تنتظر حتى تصل إلى الأحوال أو الأماكن أو الأزمان التي يرجى فيها الإجابة بل ادع الآن ثم ادع بعد ذلك فيها الوقفة كاملة
١٠٢٥ (فكشفنا عنك غطاءك) في الآخرة تسقط كل الأغطية التى حالت بين العبد ورؤية الحقيقة. كلها دفعة واحدة. يسقط غطاء الشهوات التي زينت للإنسان معاصيه يسقط غطاء الأصدقاء والقرناء الذين طالما وضعوه على عينيه. يسقط غطاء المشاهير ومواقع التواصل والإعلام والثقافات والمؤثرين فجأة يجد الإنسان نفسه أمام الحقيقة بالغة الوضوح. قد أسكت الموت كل الضجيج والزيف والخداع الذي حوله ولم يعد هناك إلا صوت واحد وصوت واحد فقط صوت الحقيقة وليس إلا مشهد واحد مشهد الحق والعدل ويدرك حينها المسافة التي كانت بينه وبينها وكثافة الأغطية التي رضي أن تتكاثف على عينه حتى أعمت بصره عنها. وحجم الكارثة التي أوقع نفسه فيها حين ترك عينيه نهبا لهذه الأقنعة وهي تتراكم على بصره. حينها يرى المؤمن أن المشهد الذي كان  ينتظره ويؤمن به هو ذاته الذى يراه الآن. والحقيقة هي هي والآخرة هي هي والعقيدة التي آمن بها وانحاز إليها هي هي. الوقفة كاملة
١٠٢٦ (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة).... في الآية إشارة عظيمة لباب من أبواب شكر النعمة قد لا يخطر على بال أكثر الخلق. فالناس عندما تمر بهم ظروف صعبة تشغلهم عادة عن مشاهدة النعم المتتابعة بعدها. حين يصاب الإنسان بحادث سيارة يبقى حسيرا وحزينا على ما حصل له من آلام وجراح وفقد وينسى ألطافا كثيرة حفت به في الحادث وبعده ومنها مثلا كيف نقل بسرعة للمستشفى وكيف وجد عناية من الأطباء وإسراع الأقارب والأصدقاء لتخفيف مصابه ومواساته ومنها بدء شفائه ورجوع العافية له وتيسير إصلاح سيارته وانتهاء بعض مشكلات الحادث ونسيان بعض الآلام وذهاب مشاعر الخوف والرعب وعودته للحياة .....الخ. كل ذلك لا نلتفت إليه ونبقى متمركزين حول ساعة الحادث نفسه ورعبها وألمها وكيف أن حظوظنا البائسة ألقت بنا وحدنا في هذا الحادث المؤلم. تبقى ذاكرة الألم شديدة الوضوح لأدق التفاصيل ربما للعمر كله. امتن الله على أهل أحد نعمة النعاس والأمنة بعد القرح والجراح ليتخطوا بسرعة لحظة الألم إلى تنشيط مجسات النعم أيها المريض أيها الحزين أبها الفقير أيها الكسير اعبر حالة مرضك وحزنك وفقرك وانكسارك إلى الألطاف فيها ومعها وبعدها حينها تشرق أنوار النعم حولك وينساب في قلبك اليقين . أن الله رغم كل ما وقع ....معك. الوقفة كاملة
١٠٢٧ (لا تمدن عينيك) كنت في بلدة صغيرة تتغير عمرانيا ببطء شديد لا شيء يلفت الانتباه إلا في استناءات قليلة فالطقس هو المتغير الأكثر وضوحا في مجريات اليوم والأسبوع والسنة بلدتنا الرتيبة في عمرانها حيوية وشابة ونشطة في مناخها تجمع مناخات العالم في أمسية واحدة ترى في أصيلها الشمس والمطر والرياح والضباب والسكون والعاصفة والدفء والبرد في وقت قصير. فحديثنا هناك عن السماء عن الغيوم عن المطر والصقيع والصباحات الباردة نتسامر: كيف قضينا البارحة الشاتية وكيف بعثرت الرياح متاعنا أصوات الرياح في نوافذنا تجعل المساء  صاخبا رغم خواء الشوارع في بلدتنا نتشارك الصخب والمناخ والسحابة والندى والبرد والدفء كلنا ليس هناك خصوصية لأحد الجميع يقتسمون كسرة الحياة بالتساوى فلوحة السماء فوق الجميع يراها الفقراء،والأغنياء هنا يجتاز الإنسان أستار الدنيا إلى الكون والأفق البعيد وما وراء الأشياء إلى النهايات والغايات وقصة الإنسان والمغزى لا شيء   في أرض قريتنا قادر على الإمساك بنا واعتقال عيوننا الشاخصة في السماء هناك تندر أحاديث العقار والتجارة والأسهم ليس لأننا لا نحبها كما يحبها الآخرون بل لأننا لا نمر في الطريق لمجلس السمر على مخططات جديدة أو عمارات تشيد كل يوم أو أسواق تفتتح كل اسبوع لا شيء يوقظ سباع الطمع الجاثمة في قلوبنا. لا أحد يتحدث عن المحلات والثروة والمواقع العقارية الرائعة وارتفاع العقار وقصص رجال الأعمال. الماضي أو الطقس أو الآخرة أو القيم أو الطرائف أو أخبار المرضى والجنائز مائدتنا كل مساء تبدو الآخرة هنا أقرب بكثير تبدو في أفق واحد مع خط الحياة تبدو الحياة صغيرة كحجم قريتنا الجامدة في هذا الجو يذبل الجشع ويصيبه الهزال فليس هناك من الصور ما يتغذى عليه. حين انتقلت إلى مدينة صاخبة تولد كل يوم تنسلخ وتتجدد من ثيابها كالأفعى الشوارع والأنوار الأسواق والأبراج والألوان والضجيج والركض في كل اتجاه هنا يتجدد كل شيء الثياب والأواني والسيارات والبيوت والشوارع والألوان وأحاديث الناس الدنيا العجوز الكسول في قريتنا تبدو هنا فتاة جميلة تقتحم حياتك في كل مكان تلاحقك بزينتها في واجهات الفلل والقصور والأسواق واللوحات وأحاديث الناس والرفاق كأنما تحاول أن تحجزك عن رؤية أي شيء خلفها تريد سرقة سمعك وبصرك وقلبك تريد أن تقول لك هنا كل شيء. فاتنة صبور لا تمل من المطاردة في كل مكان . جميلة لدرجة أن مجرد النظر إليها كاف في وقوعك أسيرا ( لا تمدن عينيك) في المدينة تحتاج لكفاح مرير لحراسة عينيك فكل شيء هنا يراودها يتزين لها يخطفها يناديها كل شيء هنا يريد عينيك التجار والمصممون والمبدعون والثروات والإعلانات وخطط الشركات وعلم التسويق والدعاية كلهم يبحثون عن لفتة من عينيك. لاشيء في المدينة المتحضرة  من الرتابة التي تمنح عينيك فرصة للسأم والإعراض التجدد والإبهار يجعلك حبيسا تبدو فرصة عقولنا للنفاذ من كل ذلك إلى ماوراءه صعبة وقاسية. الوقفة كاملة
١٠٢٨ اعترف... يقول الله تعالى ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُوا۟ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَءَاخَرَ سَیِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ﴾ وما أحسن تفسير الإمام الطبري رحمه الله حين قال (يعني جل ثناؤه بالعمل الصالح الذي خلطوه بالعمل السيئ: اعترافهم بذنوبهم، وتوبتهم منها،) الاعتراف نفسه وحده كان كافيا في مقابلة العمل السيء الذي فعلوه. الشعور بالذنب والإقرار به مشاعر نفيسة لا يلقيها الله إلا في قلوب يحبها. قلوب علمت أنه عند العليم الخبير لا جدوى  من المراوغة والتبرير وإطالة أمد التنصل والمكابرة وصناعة الأعذار الكاذبة والتفتيش في قول هنا أو مذهب هناك قلوب شجاعة قالت نعم يارب ليس لنا عذر ولا حجة نحن عبيد مذنبون فحسب. أحب الله اعترافهم ونوه به ووعدهم بالتوبة والمغفرة. الاعتراف شعور بالندم وإعلان للحزن على الفعل وانكسار لله يصبح العبد به قريبا من ربه. (أبوء لك بذنبي) عند كل زلة ومعصية ليكن همك الأول أن تستيقظ قيمة الاعتراف في قلبك والشعور المؤكد بالخطيئة. لا تبحث عن مخدر  لضميرك  بالرخص والظروف والتغافل والتشاغل وتجاهل الأصوات التي تثور في داخلك وتأخير الاعتراف. أعظم ما يثير مشاعر الرحمة في قلوبنا عندما يأتي الآخرون ويفصحون عن خطأ ارتكبوه في حقنا . ولله المثل الأعلى تبارك وتعالى أسوأ من الذنب الإنكار والجحود والأنفة والتكبر. وسيأتي هؤلاء يوم يعترفون فيه لكنه اعتراف متأخر جدا (فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير)   الوقفة كاملة
١٠٢٩ ﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَ ٰ⁠نِكُمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّلۡعَـٰلِمِینَ ۝٢٢ ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ قال الطبري في تفسيره: (واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها) اختلاف اللهجات من آيات الله تعالى ودلائل وحدانيته. ولذلك فإن من العدوان على الناس: السخرية بلهجاتهم وألسنتهم. وأعظمه جرما أن يسخر المرء بلهجة عربية جاءت إحدى القراءات بها. مثل الإمالة والتقليل والنقل والإبدال والتسهيل والترقيق والتفخيم ومجرد التأمل في معنى سخرية العبد من لسان جاءت به قراءة ثابتة . (ومعنى قراءة ثابتة أي  أن الله تعالى تكلم بها) تامل هذا كاف في معرفة قبح هذا العمل وشناعته فانتبه!! وهذه السخرية شائعة وكم سمعت من أناس يضحكون من نطق قوم وهي ثابتة في قراءة صحيحة وما سخريتهم إلا لمجرد أنه خلاف لسانهم ولجهلهم بالقراءات وجهلهم بلوازم سخريتهم. الوقفة كاملة
١٠٣٠ سؤال للتدبر: قال الله تبارك وتعالى عن إبراهيم عليه السلام (شَاكِرࣰا لِّأَنۡعُمِهِۚ) بصيغة اسم الفاعل وقال عن نوح عليه السلام (إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدࣰا شَكُورࣰا) بصيغة المبالغة (فعول). فما اللفتة البلاغية هنا؟ حين أذكر جوابا فلا أقطع بكونه صوابا وإنما هو تأمل واجتهاد كما فعلتم. وقد توافقنا في الغالب على أن محل التأمل هو أن صيغة الشكور أبلغ من الشاكر في أصل اللغة. وإبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن ومرتبة الشكر من أعظم مراتب العبودية فكيف يجاب عن ظاهر ما دلت عليه الصيغة( فعول وفاعل) في تفضيل نوح عليه السلام بها. والجواب من وجوه : الوجه الأول : أن الآيتين بمجموعهما دلت على اختصاص نوح عليه السلام بمرتبة التفضيل في مقام الشكر ولا يلزم التفضيل في مقام خاص التفضيل مطلقا فإن إبراهيم عليه السلام  هو أفضل الأنبياء بعد نبينا صلى الله عليهم جميعا وسلم. ولكن الله اختص نوحا بذلك؛ ويقوي هذا الجواب  ما جاء في الصحيحين من حديث الشفاعة وأن الناس إذا جاءوا إلى نوح قالوا له (وسَمّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا) فذكروا ما اختص به. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ( أفلا أكون عبدا شكورا) وقد اختار بعضكم هذا الجواب ثم ذهب يلتمس سببه. الوجه الثاني: إن إبراهيم عليه السلام في أعلى  مقامات  الشكر كنوح عليه السلام. ولكن نلتمس جوابا عن ذكر صيغة المبالغة لنوح وهو أن ذكر المعمول في وصف إبراهيم وهي النعم متضمن في ذاته المبالغة بالكثرة وبيانه: أن من يشكر كل نعمة أنعمها الله ( وهذا مستفاد من الجمع المضاف(أنعمه))  فلا بد أن يكون شكورا فكلاهما دل الدليل على بلوغه الغاية في الشكر فنوح عليه السلام باللفظ مفردا وإبراهيم الخليل عليه السلام بمقتضى الجملة. والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده. الوقفة كاملة

احكام وآداب

١٠٢١ تفسير سورة الزمر من الآية 11 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٢ تفسير سورة الزمر من الآية 17 إلى الآية 20 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٣ تفسير سورة الزمر من الآية 21 إلى الآية 23 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٤ تفسير سورة الزمر من الآية 24 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٥ تفسير سورة الزمر من الآية 27 إلى الآية 31 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٦ تفسير سورة الزمر من الآية 32 إلى الآية 35 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٧ تفسير سورة الزمر من الآية 36 إلى الآية 41 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٨ تفسير سورة الزمر من الآية 42 إلى الآية 45 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٢٩ تفسير سورة الزمر من الآية 46 إلى الآية 48 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة
١٠٣٠ تفسير سورة الزمر من الآية 49 إلى الآية 52 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٠٢١ س/ البعض يستدل على فضل الأعمال التطوعية والحث عليها بقوله تعالى(ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) هل يصح هذا الاستدلال؟ ج/ هذا استدلال صحيح؛ لأن صيغة (من) تدل على العموم، فهي قاعدة قرآنية عامة، أن كل من يتطوع بعمل لوجه الله فهو مأجور على ذلك والله عليم بعمله وبنيته في التطوع وشاكر له سيجازيه على ذلك. الوقفة كاملة
١٠٢٢ س/ في سورة الفرقان الآية 66 سألوا الله النجاة من النار وبدأوا يعددون صفاتها من أن عذابها كان غراما .. ساءت مستقرا ومقاما ..فما دلالة ذلك؟ ج/ هذا دليل على علمهم بتفاصيل عذابها، وشدة خوفهم منها، وهذا يدل على شدة التضرع لله، وأنهم يسألونه دفع أمر عظيم شديد، ويدل على شدة حاجتهم وتعلقهم بالله. والله يحب أن يرى التضرع في الدعاء من عباده ولذلك مدحهم في أول الآيات بأنهم (عباد الرحمن) ثم عدد محاسنهم ومنها تضرعهم وتعلقهم به. الوقفة كاملة
١٠٢٣ س/ في سورة يونس الآية 15 بعد طلب القوم أن يبدل القرآن الكريم أو يغيره فالرسول صلى الله عليه وسلم لن يقدر على ذلك فرضا فلماذا قال: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . لماذا خاف المعصية وهو لم يفعلها؟ ج/ لأنه عليه الصلاة والسلام اعتبر الإتيان بشيء من عند نفسه غير ما أوحاه الله إليه معصيةً يخاف من عاقبتها. وهو لم يفعل عليه الصلاة والسلام. الوقفة كاملة
١٠٢٤ س/ هل قول الله سبحانه (فعّال لما يريد) يدل على التمكن والاستطاعة بشكل مطلق؟ وهل (فعال) مبالغة في الفعل أو مبالغة في الكثرة؟ ج/ صيغة (فعال) تدل على المبالغة في التمكن من الفعل مطلقاً، فالله لا يعجزه شيء، والأدلة على قدرته كثيرة في القرآن والسنة وهذه الآية أحد تلك الأدلة. وهي كذلك دليل على المبالغة في الكثرة، وصيغة (فعال) تدل على ذلك كما في مدح الخنساء لأخيها صخر حيث قالت في أحد أبياتها: حَمَّالُ ألويةٍ ، هَبَّاطُ أوديةٍ شهَّادُ أنديةٍ، للجيش جرارُ فكل هذه الكلمات (حمال ، هباط ، شهاد) على صيغة (فعال) تدل على الكثرة والقدرة. الوقفة كاملة
١٠٢٥ س/ (الآن خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا) لِمَ لم يخفّف عنهم من قبل؟ وأتى بكلمتي (الآن - علم ) التي توحي أن العلم بحالهم قبل لم يكن موجودا تعالى الله عن ذلك؟ ج/ المقصود أن ضعفكم قد ظهر وانكشف فعلمه الله موجوداً في الواقع، وإلا فالله سبحانه يعلم الغيب ويعلمه من قبل ذلك. وهذا جواب على مواضع كثيرة في القرآن تشبه هذا المعنى والعلماء لهم في ذلك تفصيل في كتب العقيدة. الوقفة كاملة
١٠٢٦ س/ قول الله تعالى "إن هؤلاء لشرذمة قليلون" هل المقصود بهم جيش موسى عليه السلام أم جيش فرعون؟ ج/ هذا كلام من فرعون عن موسى ومن معه من المؤمنين، وهو على سبيل الانتقاص من شأنهم، والتحقير لأمرهم. والشرذمة هم الفئة القليلة. الوقفة كاملة
١٠٢٧ س/ في قوله تعالى (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب..) هل يجوز الوقف على (لتفتروا) ثم البدء بها (لتفتروا على الله الكذب) أم يعد ممنوعًا؟ ج/ هذا ليس موضع وقف اختياري لاختلال الكلام، بل الوصل هو الصواب. إلا إذا كان وقفاً اضطرارياً لأخذ النفس ثم العودة من حيث وقف والإكمال. الوقفة كاملة
١٠٢٨ س/ (أتينا طائعين) فصلت. لمذا تحول الأسلوب إلى الجمع وقد كان المخاطب مثنى؟ ج/ يمكن أن يقال في سبب التعبير بالجمع في قوله سبحانه (قالتا أتينا طائعين) لأن السماء في الحقيقة تشتمل على سبع سماوات، وكذلك الأرض، وأيضاً فإنه سبحانه نزَّلهما منزلة العاقل لما جعلهما مخاطبات ومجيبات فعبر عنهما بصيغة العقلاء (طائعين) والله أعلم. الوقفة كاملة
١٠٢٩ س/ أشكل عليّ قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك...) الآية، في موضع المائدة، لأن هذه السورة من آخر السور نزولا، وقد نزلت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بزمن قليل فأي شيء لم يبلغه الرسول في ذلك الوقت؟ ثم إن في مطلع السورة: (اليوم أكملت لكم دينكم)! ج/ في الآية أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بتبليغهم ما قصه الله سبحانه عليه في هذه السورة من أمور فيها ذكر معايبهم وخبثهم واجتراءَهم على ربهم، وتوثُّبهم على أنبيائهم، وتبديلَهم كتابه، وتحريفَهم إياه وغير ذلك. الوقفة كاملة
١٠٣٠ س/ ﴿وَإِن خِفتُم أَلّا تُقسِطوا فِي اليَتامى فَانكِحوا ما طابَ لَكُم مِنَ النِّساءِ مَثنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِن خِفتُم أَلّا تَعدِلوا فَواحِدَةً أَو ما مَلَكَت أَيمانُكُم ذلِكَ أَدنى أَلّا تَعولوا﴾ [النساء: ٣] ما علاقة القسط في اليتامى وتعدد الزوجات في الآية الكريمة؟ ج/ إذا عرف سبب النزول ظهرت العلاقة، قالت عائشة -رضي الله عنها-: قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ما له فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. وذكر الحديث. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٠٢١ التعليق على تفسير البيضاوى الوقفة كاملة
١٠٢٢ التعليق على تفسير البيضاوى الوقفة كاملة
١٠٢٣ التعليق على تفسير البيضاوى الوقفة كاملة
١٠٢٤ التعليق على تفسير البيضاوى الوقفة كاملة
١٠٢٥ دروس التفسير المفصل 1436 الوقفة كاملة
١٠٢٦ دروس التفسير المفصل 1436 الوقفة كاملة
١٠٢٧ دروس التفسير المفصل 1436 الوقفة كاملة
١٠٢٨ دروس التفسير المفصل 1436 الوقفة كاملة
١٠٢٩ دروس التفسير المفصل 1436 الوقفة كاملة
١٠٣٠ دروس التفسير المفصل 1436 الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٠٢١ آية (٢٢) : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) * الفرق بين البناء والبنيان: كلمة بناء تطلق على عملية بناء الدار أو المسجد ، وكذلك تطلق على المبني الذي ليس له شهرة أو ميزة وقابل للتغيير والتحوير ككل بيوتنا العادية، أما إذا كان المبنى ثابتاً وتاريخياً وله مدلول وله شهرة وطويل أمد بالقرون وغير قابل للتحوير يسمى بنيان. ولذلك رب العالمين قال (وَالسَّمَاء بِنَاء) ما قال بنياناً لأن بنيان السماء يتغير وهذا ثابت علمياً. الوقفة كاملة
١٠٢٢ آية (٢٣) : (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) * التحدي كان بأكثر من صورة، السور المكية جميعاً جاءت من غير (من) فكان أحياناً يطالبهم بحديث، يقول لهم: فأتوا بقرآن مثله، أحياناً عشر سور، أحياناً سورة مثل الكوثر أو الإخلاص، هذا كان في مكة. في المدينة (في سورة البقرة) هنا القرآن إنتشر وصار أسلوبه معروفاً، الآن يقول لهم (بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) (من) للتبعيض، هو لم يقل : فأتوا بمثله وإنما ببعض ما يماثله أو بعض ما تتخيلونه مماثلاً ولا يوجد ما يماثله فما معناه؟ هذا معناه زيادة التوكيد أنه لو تخيلتم أن لهذا القرآن مثال فحاولوا أن تأتوا بجزء من ذلك المثال الذي تخيلتموه فهذا أبعد في التيئيس من قوله (مثله) مباشرة. هذا إمعان في التحدي. * الفرق البياني بين قوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) فى سورة البقرة و(مِثْلِهِ) فى سورة هود؟ أولًا: إذا افترضنا أن لهذا الشيء أمثالاً فيقول: ائتني بشيء (مِّن مِّثْلِهِ)، أما عندما نقول : ائتني بشيء (مثله) فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون له مثيل فإن كان موجودًا ائتني به وإن لم يكن موجوداً فافعل مثله. ثانيًا: قال تعالى في سورة البقرة (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ) وهي بلا شك أعم مما جاء في سورة هود (افْتَرَاهُ) لأن مظنة الإفتراء أحد أمور الريب. ثالثًا: المفسرون وضعوا احتمالين لقوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) أي من مثل القرآن أومن مثل هذا الرسول الأمي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن (مِّن مِّثْلِهِ) أعمّ لأنه تحتمل المعنيين أم (مِثْلِهِ) فهي لا تحتمل إلا معنى واحداً وهو مثل القرآن ولا تحتمل المعنى الثاني. رابعًا: أنه حذف مفعولي الفعلين المتعديين في قوله (فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا) والحذف قد يعني الإطلاق عموماً في اللغة. * هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في سورة البقرة فيقول مثلاً فاتوا بسورة من مثله مفتراة كما قال (مفتريات) في هود؟ هذا التعبير لا يصح من عدة جهات: أولًا: هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة هود. ثانيًا: وهو المهم أنه لا يُحسن أن يأتي بعد (مِّن مِّثْلِهِ) بكلمة مفتراة لأنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له. ثالثًا: لا يصح أن يقول في سورة هود أن يأتي بـ (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لأن استخدام (مِّن مِّثْلِهِ) تفترض أن له مثل إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) أن يقول (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال إحداهما بالأخرى. رابعًا: قال تعالى في آية سورة البقرة (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولم يقل ادعوا من استطعتم كما قال في هود (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) لأنه في آية سورة البقرة عندما قال (مِّن مِّثْلِهِ) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إلا ليأتي بالنصّ؟ فقال (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين. أما في آية سورة هود فالآية تقتضي أن يقول (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) ليفتري مثله، هم قالوا افتراه فيقول تعالى ادعوا من يستطيع أن يفتري مثله كما يقولون، إذن في سورة البقرة أعمّ وأوسع لأنه تعالى طلب أمرين: دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمناً أما في آية سورة هود فالدعوة للمستطيع فقط. ومما سبق نلاحظ أن الآية في سورة البقرة بُنيت على العموم أصلاً (لا ريب، من مثله، الحذف قد يكون للعموم، ادعوا شهداءكم). ثم إنه بعد هذه الآية في سورة البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)) والذي لا يؤمن قامت عليه الحجة ولم يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة. الوقفة كاملة
١٠٢٣ آية (٢٧) : (الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) * إن النقض يدل على فسخ ما وصله المرء وركّبه فنقض الحبل يعني حلّ ما أبرمته أما قطع الحبل أي جعله أجزاءً، ونقض الإنسان لعهد ربّه يدلك على عظمة ما أتى به الإنسان من أخذ العهد وتوثيقه ثم حلّ هذا العهد والتخلي عنه فهو أبلغ من القطع لأن فيه إفساداً لما عمله الإنسان بنفسه من ذي قبل. الوقفة كاملة
١٠٢٤ آية (٣٠) : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) * الصيغة الإسمية (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) أقوى لأنها تدل على الثبوت بينما الصيغةالفعلية تدل على الحدوث والتجدد، هناك فرق بين أن تقول هو يتثقف وهو مثقف، هو يتفقه وهو فقيه، تقول هو ناجح قبل أن يمتحن لأنك واثق أنه ناجح. * هل من فارق بين نقدس لك ونقدسك؟ الفعل يقدس فعل متعدي يأخذ مفعولاً به دون حرف الجر اللام فنقول نقدس الله لكن الآية أدخلت اللام على الكاف للتخصيص أي التقديس لك لا لغيرك. فالملائكة لا تعصي الله ما أمرها فهي لا تقدس إلا لله بخلاف البشر الذين قد يقدسون الله وقد يقدسون معه غيره. * قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف : سورة البقرة سورة الأعراف إفتتاح كل قصة قصة آدم في سورة البقرة تبدأ من أقدم نقطة في القصة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (٣٠)) لم تُذكر هذه النقطة في أي مكان آخر في القرآن وهي أول نقطة نبدأ فيها القصص القرآني. ورود قصة آدم في سورة الأعراف ليست من باب التكريم (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (١٠)) (قليلاً ما تشكرون) عتاب من الله تعالى على قلة شكرهم وهذا لم يرد في البقرة. سياق القصة - التكريم في البقرة أكثر مما هو عليه في الأعراف. القصة في سورة البقرة واردة في تكريم آدم وما يحمله من العلم والقصة كلها في عباراتها ونسجها تدور حول هذه المسألة. - وقوله تعالى (علّم آدم) ينسحب على ذريته في الخلافة في الأرض. والخلافة تقتضي أمرين: الأول حق التصرف (خلق لكم ما في الأرض جميعا)، والثاني القدرة على التصرف والقيام بالمهمة (أثبت القدرة بالعلم). فالله تعالى كرّم الإنسان بالعلم والعقل. - سياق القصة في سورة الأعراف ورد في العقوبات وإهلاك الأمم الظالمة من بني آدم وفي سياق غضب الله تعالى على الذين ظلموا (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥)) وفي سياق العتب عليهم (قليلاً ما تذكرون، قليلاً ما تشكرون). وصف إبليس - في سورة البقرة جمع تعالى لإبليس ثلاث صفات (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)) (أبى، استكبر، وكان من الكافرين) وهذه الصفات لم تأت مجتمعة إلا في سورة البقرة لبيان شناعة معصية إبليس. - في الأعراف فقال (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (١١)) ذكر صفة واحدة فقط. أسلوب الخطاب - في سورة البقرة جاء الخطاب بإسناد القول إلى الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (٣٥)) والملاحظ في القرآن أنه لما ينسب الله تعالى القول إلى ذاته يكون في مقام التكريم، - في الأعراف عندما طرد إبليس جمعهما في الكلام (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩)). ذكر (رَغَدًاً) - ذكر في سورة البقرة (رغداً) (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (٣٥)) المناسب للتكريم في السورة . - بينما لم ترد في سورة الأعراف (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩)). (وكُلا ) – (فكُلا ) الواو في (وكُلا منها رغداً) في سورة البقرة تدل على مطلق الجمع وتفيد أن لآدم حق الإختيار في كل الأزمنة بمعنى اسكن وكُل غير محددة بزمان. ومجئيها في سورة البقرة في مجال التكريم أيضاً فلم يقيّد الله تعالى آدم بزمن للأكل. - في الأعراف استخدام الفاء في قوله (فكُلا من حيث شئتما) تدل على التعقيب والترتيب، بمعنى اسكن فكُل أي أن الأكل يأتي مباشرة بعد السكن مباشرة. فالفاء إذن هي جزء من زمن الواو أما الواو فتشمل زمن الفاء وغيرها والجمع وغير الجمع فهي إذن أعمّ وأشمل. (حيث شئتما) - (من حيث شئتما) - (حيث شئتما) في سورة البقرة تحتمل أن تكون للسكن والأكل بمعنى اسكنا حيث شئتما وكُلا حيث شئتما وفي هذا تكريم أوسع لأن الله تعالى جعل لهم مجال اختيار السكن والأكل والتناسب مع الواو التي دلّت هي مطلقة فأوجبت السعة في الإختيار. - في الآعراف (من حيث شئتما) بمعنى من حيث شئتما للأكل فقط وليس للسكن، وبما أن الفاء استخدمت في السورة (فكُلا) والفاء مقتصرة اقتضى الحصر للأكل فقط. (فأزلهما الشيطان) - (فدلاهما بغرور) - (فأزلهما الشيطان) في سورة البقرة ليس بالضرورة الزلة إلى محل أدنى بل يمكن أن يكون في نفس المكان وقد سُميت زلة تخفيفاً في مقام التكريم الغالب على السورة. - في الأعراف (فدلاهما بغرور) والتدلية لا تكون إلا من أعلى لأسفل إذن في مقام التكليف سماها (زلة) وفي مقام العقوبة سماها (فدلاّهما) فخفف المعصية في البقرة ولم يفعل ذلك في الأعراف. معاتبة الله تعالى لآدم - في البقرة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)) لم يذكر معاتبة الله تعالى لآدم وتوبيخه له وهذا يتناسب مع مقام التكريم في السورة حتى أنه لم يذكر في السورة إعتراف آدم ولم يقل أنهما تابا أو ظلما أنفسهما فطوى تعالى تصريح آدم بالمعصية وهذا أيضاً مناسب لجو التكريم في السورة. - في الأعراف قال تعالى (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (٢٢)) في مجال التوبيخ والحساب ثم جاء اعتراف آدم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)). - وفي الأعراف تناسب بين البداية والإختيار (عتاب على قلة الشكر وعتاب على عدم السجود) الندم الذي ذكره آدم مناسب لندم ذريته عن معاصيهم وهذا ناسب لسياق الآيات في سورة الأعراف. - اتفق ندم الأبوين والذرية على الظلم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)) ذرية (إنا كنا ظالمين) بالصيغة الإسمية الدالة على الثبوت والإصرار وجاءت (ظلمنا) بالصيغة الفعلية أي أن التوبة فعلية وصادقة وليس فيها إصرار لذا جاءت العقوبة مختلفة فتاب سبحانه على الأولين وأهلك الآخرين. توبة الله على آدم - ذكر في البقرة أن الله تعالى تاب على آدم ولم يذكر أن آدم طلب المغفرة لكن وردت التوبة والمغفرة عليه وهذا مناسب لجو التكريم في السورة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)). - لم تذكر في الأعراف بل ذكر أن آدم طلب المغفرة لكن لم يذكر أن الله تعالى تاب عليه (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)). - في سورة الأعراف (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (١١)) وفي الآية الأخيرة من السورة (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)) نفى تعالى عن الملائكة التكبر وأكدّ سجودهم ولكن بالنسبة لإبليس في السورة نفسها نفى عنه السجود (إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) وأكدّ له التكبر (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)). - في سورة الأعراف (ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)) وفي مقدمة القصة قال تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (١٠)) فصدّق عليهم إبليس ظنّه. - في سورة الأعراف (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠)) اختار تعالى للتقوى كلمة اللباس الذي يواري السوءات الباطنة (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)) واختيار الريش مناسب للباس الذي يواري السؤات الخارجية. وفي هذه الآيات تحذير من الله تعالى لذرية آدم ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)). الوقفة كاملة
١٠٢٥ آية (٣١) : (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) * جاءت عرضهم للأسماء بدل عرضها لأن الأسماء التي عرضت على الملائكة هو عرض هذه المخلوقات لأن الله تعالى أودع في هذا الإنسان (في آدم) ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الأشياء بالأصوات لهذه المسميات من العقلاء وغير العقلاء ولذلك قال عرضهم بالجمع لأن فيهم عقلاء وغير عقلاء. * استعمال إسم الإشارة هؤلاء (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هؤلاء أصلها أولاء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحياناً تدخل الكاف فتصبح أولئك. الإشارة أولاء في الأصل للعقلاء لكن إذا اجتمع العقلاء وغيرهم يغلّب العقلاء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلاء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلاء للقريب وأولئك للبعيد. * دلالة استخدام (أنبئونى) فى الآية و ليس (نبئونى) : أنبأ وردت في أريعة مواضع في القرآن جميعاً فيها إختصار زمن، أما نبّأ وردت في ستة وأربعين موضعاً، نلاحظ في الآية أنه بمفهوم البشر التعليم يحتاج إلى وقت ولذا قال علّم ولم يقل أعلم. (فَقَالَ أَنْبِئُونِي) هذا ما إسمه؟ كذا إسمه وانتهى، لا يحتاج إلى شرح وتطويل، الإنباء بكل إسم على حدة لا يأخذ وقتاً ولهذا قال (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِم) (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) . الوقفة كاملة
١٠٢٦ آية (٣٤) : (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) * لماذا استخدمت كلمة ابليس مع آدم ولم تستخدم كلمة الشيطان؟ إبليس هو أبو الشياطين كما أن آدم أبو البشر وبداية الصراع كان بين أبو البشر وأبو الشياطين ، والشيطان يُطلق على الكافر من الجنّ. * في سورة البقرة (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا) وفي سورة ص (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وفي مريم (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) وفي السجدة (خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) : (سجدوا) هذا سجود اعتيادي أنك قمت بعملية السجود كما في الصلاة . (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) رب العالمين يخاطب هؤلاء الملائكة المشغولون فالذي يقع هو الذي كان مشغولاً بشيء ثم انتبه ، قال (فَقَعُوا) بالفاء ، عندما أنفخ فيه من روحي رأساً فقعوا اتركوا الذي في أيديكم ، كلٌ ترك عمله . خروا ونحن واقفين ننزل رأساً إلى تحت (خروا). والخرّ هو الهبوط مع صوت من خرير الماء وهنالك فرق بين جريان الماء بلا صوت فالخرير من شلال نازل بصوت هذا خرّ (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) شخص قرأ آية مؤثرة فبدأ بالبكاء وهبط بقوة على الأرض لكي يسجد مع صوت البكاء . الوقفة كاملة
١٠٢٧ آية (٣٥) : (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) * قال تعالى (ولا تقربا) ولم يقل ولا تأكلا حتى لا تضعف نفسه عند مشاهدة ثمارها فتتوق نفسه للأكل من ثمرها ولو نهي عن الأكل لاقترب منها وعندها سيقاوم نفسه التي تريد تناول ثمارها وإما يأكل منها وإما لا يأكل . *خاطب تعالى آدم لوحده ومرة خاطب آدم وحواء ، كيف نفهم الصيغ المتعددة في الخطاب؟ من الذي قال أن الخطاب مرة واحدة؟ (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (٣٥) البقرة) (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) طه) هذا الخطاب غير ذاك الخطاب ، من أدراه أن الخطاب كان واحداً؟ هذا وقت متغير. * استخدام كلمة (زوجك) بدل زوجتك : لغويًا الأصل هو كلمة زوج وفي اللغة الضعيفة تستعمل زوجة ، في اللغة يقال المرأة زوج الرجل والرجل زوج المرأة ، فالأولى والأصح أن تستخدم كلمة زوج ولذا استخدمها القرآن الكريم في الآية. * الفرق بين الزوج والبعل : البعل هو الذكر من الزوجين ، في اللغة البعل من الإستعلاء يعني السيد القائم المالك الرئيس وهي عامة ، بعلُ المرأة سيّدها وسُميّ كل مستعل على غيره بعلاً (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) لأنهم يعتبرونه سيدهم المستعلي عليهم. الأرض المستعلية التي هي أعلى من غيرها تسمى بعلاً والبعولة هو العلو والاستعلاء ومنها أُخِذ البعل زوج المرأة لأنه سيدها ويصرف عليها والقائم عليها. البعل لا يقال للمرأة وإنما يقال لها زوج. الزوج هو للمواكبة ولذلك تطلق على الرجل والمرأة هي زوجه وهو زوجها ، الزوج يأتي من المماثلة (وآخر من شكله أزواج) أي ما يماثله ، لا يقال للمرأة في القرآن زوجه إلا إذا كانت مماثلة له قال (اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) لم يقل زوج فرعون لأنها ليست مماثلة له، وإنما ذكر الجنس (امرأة). لو قال زوج يكون فيها مماثلة حتى في سيدنا إبراهيم لما المسألة تتعلق بالإنجاب قال (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ) هذا يراد به الجنس وليس المماثلة ، (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) فيهن مماثلة لأنهن على طريقه وهنّ جميعاً مؤمنات وأزواجه في الدنيا أزواجه في الآخرة. * سبب تقديم وتأخير كلمة رغدا في آيتى سورة البقرة (٣٥) و (٥٨) : العيش أو الأكل الرغد هو الهنيء الذي لا جهد معه. الآية الأولى الكلام مع آدم عليه السلام الترخيص بسكن الجنة أولاً (اسكن أنت وزوجك الجنة) ثم بالأكل من الجنة (وكلا منها رغداً) ثم بمطلق المكان (حيث شئتما) المكان مطلق غير مقيّد ثم قيّده بشجرة (ولا تقربا هذه الشجرة) هذا التقييد بعد الإطلاق هو نوع من الإستثناء كأنه قال: كلوا من كل هذه الأماكن إلا من هذا المكان. لما كان الكلام إستثناء من مكان ربط بين المستثنى والمستثنى منه ، المستثنى منه (حيث شئتما) والمستثنى (قربان الشجرة) فلابد من إتصالهما ، ولو قيل في غير القرآن: كلا منها حيث شئتما رغداً ولا تقربا ستكون كلمة (رغداً) فاصلة بين المستثنى منه والمستثنى وهذا خلل في اللغة لا يجوز أو على الأقل فيه ضعف . لذلك قدّم رغداً مع نوع من الإهتمام بالعيش الهنيء لهما ، كلا منها رغداً حيث شئتما إلا من هذا الموضع فجمع بين المكان المستثنى منه وبين المكان المستثنى الذي ينبغي أن لا يقرباه . * قال تعالى لآدم عليه السلام (حيث شئتما) : فأثبت لهما المشيئة من أول خلقتهما . الوقفة كاملة
١٠٢٨ آية (٣٦) - (٣٧) : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) * الفرق بين استخدام الجمع والمثنى في الآيات (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (٣٦) البقرة) و(قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (١٢٣) طه) : إذا قرأنا الآيات نجد في البقرة كان الخطاب لآدم وزوجه (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)) في طه الخطاب لآدم (لا تظمأ، فوسوس إليه، فتشقى، فعصى آدم ربه) فكان الكلام في طه (اهبطا) لآدم وإبليس وحواء تابعة ،إذن اهبطوا في البقرة أي آدم وحواء وإبليس. * قال تعالى في سورة طه (قال اهبطا) بضمير الغائب وفي الأعراف (قَالَ اهْبِطُوا) وهنا يقول (قلنا اهبطوا) بضمير المتكلم : الموقف ليس واحداً ، لو نقرأ النص تتضح المسألة : في سورة طه الكلام أصلاً في الغائب قال (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)) ما قال ثم اجتبيته (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ... (١٢٣)) السياق كله في الغائب . في سورة الأعراف (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا) غائب ( قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) ( قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ). في سورة البقرة قال (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) ضمير المتكلم (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) متكلم، لما كان السياق في الغيبة قال (قال) بالغائب ولما كان السياق في المتكلم قال (قلنا) . * (قال تعالى (فَأَزَلَّهُمَا) – (فَأَخْرَجَهُمَا) – (كَانَا) بالمثنى ثم ذكر آدم عند التلقّي بالمفرد دون حواء (فَتَلَقَّى آدَمُ) - (رَّبِّهِ) – (فَتَابَ عَلَيْهِ) : النبي هو الذي أُنزل عليه هو الذي يتلقى وليس زوجه والتبليغ أصلاً كان لآدم (وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ) (اسْجُدُوا لِآَدَمَ) الكلام كان مع آدم والسياق هكذا قال (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) لأن آدم هو النبي المنوط به التواصل مع الله سبحانه وتعالى بالوحي ، هذا السياق وهذا ليس تحقيراً لحواء . لو ذكرنا في سورة طه (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) لم يذكر حواء، السياق هكذا. * (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) قرأها إبن عباس (فتلقى أدمَ) فما وجه الاختلاف؟ هذه القراءة بالنصب (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) الكلمات فاعل ، هذه القراءة بالنصب فيها تكريم لآدم تلقته الكلمات كما يُتلقى الساقط إلى الأرض لئلا يهلك، تلقته الكلمات ليتوب ، ولم يقل فتلقت آدم من ربه كلمات لأنه أولاً (كلمات) مؤنث مجازي والمؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث، ثم الأمر الآخر هناك فاصل بين الفعل والفاعل لأن وجود الفاصل يحسّن التذكير وحتى لو لم يكن مؤنثاً مجازياً لو كان مؤنثاً حقيقياً جمع مؤنث سالم أيضاً بالفصل يُذكّر كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ (١٢) الممتحنة) ما قال إذا جاءتك، فكيف إذا كان المؤنث مجازياً؟ (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) تلقته الكلمات لأن آدم سقط ولأن المعصية سقوط فتلقته الكلمات لئلا يهلِك ، مسألة تقديم وتأخير المفعول به على الفاعل جائز في القرآن. * هذه الفاء (فَتَابَ عَلَيْهِ) تسمى الفاء الفصيحة لأنها تفصح عن كلام محذوف يعني فرددها فتاب الله عليه. * تنبهنا الآية إلى عبادة عظيمة وهي أول عبادة على وجه الأرض من بني آدم وبعد التوحيد وهي الاستغفار. الوقفة كاملة
١٠٢٩ آية (٣٨) : (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * (وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ (٣٦)) (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا (٣٨)) لماذا في المرة الأولى (وقلنا) وفي الثانية (قلنا)؟ عندما تأتي العقوبة تالية للجريمة أو الخطيئة مباشرة تأتي بالواو (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)) وهذه واو التهديد والوعيد أنت عصيت وأنا أعاقبك ، إذن (وقلنا) متعلقة بغضب الله عز وجل بعد المعصية مباشرة ، بالتهديد والعقوبة ، أما (قلنا) الثانية متعلقة بالمغفرة والتوبة والرضى ، هذا الاستغفار يطفئ غضب الرب (فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)) فجاءت بعد التوبة ورضى الله عز وجل مباشرة . * أين جواب الشرط في الآية ؟ فإما يأتينكم : هي (إنّ وما) جمعتا معاً ، إنّ شرطية وما الزائدة بين أداة الشرط وفعل الشرط وجملة (فمن تبع هداي) هي جواب إنّ والفاء رابطة لجواب إنّ وجملة فلا خوف عليهم فهي جواب لـ(من تبع هداي). * الفرق بين قوله تعالى هنا (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) و(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ) في طه : تَبِع زيدٌ عمراً مر به فمضى معه ، يعني مررت في طريقك فرأيت شخصاً واقفاً ما أن حاذيته حتى صار خلفك تماماً انقياد كامل ، التُبُع باللغة العربية الظل أنت حيث ما تسير صار ظلك معك يتْبعك- بتسكين التاء- تماماً ولا يتّبعك- بتشديد التاء- ما الفرق؟ يتْبعك تلقائياً محاذاة كظلِّك بشكل مباشر أما يتّبعك- بتشديد التاء- فيها جهود وفيها مراحل وفيها تلكؤ وفيها مشقات وفيها أشياء كثيرة تقول أنا تتبعت المسألة حتى حللتها أو وقفت على سرها ، تتبعت مرة مرتين ثلاث أربع ليل نهار هذا اتّبَع، معنى ذلك أن كلمة تَبِع إما التوحيد وإما الشرك ، فرب العالمين حين يقول (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) يعني التوحيد أرسلت لكم نبياً يقول اتركوا الأصنام لا إله إلا الله هذا تَبِع على طول لا يتردد . فلما قال (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ) هذه الشريعة أرسلت لكم شريعة حاولوا كل واحد يطبق منها ما يستطيع على قدر جهده وعلمه ونشاطه وهمته هذا إتّباع . تبِع كظل الشيء وأنت لا تكون ظل النبي إلا في التوحيد لا إله إلا الله لابد أن تكون مثل ظله ، لكن إتّباع لا أين أنت وأين هو؟! . * (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) من حيث التأليف والتركيبة البيانية : • (لا خوف عليهم) بالإسم و (ولا هم يحزنون) بالفعل ، ما قال لا يخافون كما قال ولا هم يحزنون : وذلك لأنهم يخافون في الواقع وخوفهم يوم الآخرة (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) هؤلاء مؤمنون يخافون، الخوف مدح لهم هنا ، كل المكّلفين يخافون حتى يؤمّن الله من يؤمّن ، ولما كان الخوف حقيقة عبّر عنه بالإسم. • لم يقل لا يخافون : معنى (لا خوف عليهم) يعني لا يُخشى عليهم خطر، أما هم فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين، قد يكون هناك إنسان غير خائف لأنه لا يقدر الخطر لكن هنالك خطر عليه، الطفل مثلاً لا يخاف النار هو لا يعلم العواقب ولا يقدرها ونحن نخاف عليه ، إذن لم يقل لا يخافون لأن واقع الأمر أنهم يخافون فأمّنهم الله بقوله (لا خوف عليهم) وهذا هو المهم . • لم يقل لا خوف عليهم ولا حزن؟ هو قال (ولا هم يحزنون) جعل الحزن بالفعل وأسند إليه (ولا هم يحزنون) ، لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يصح المعنى لأن ذلك يعني لا يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن لا يحزن عليهم أحد ، والمطلوب أن تنفي عنهم الحزن لا أن تنفيه عن غيرهم ، ثم قد يكون هذا ذم أن لا يحزن عليهم أحد كما قال ربنا (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) النحل) يعني لا يستحقون أن تحزن عليهم ، إذن لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يستقيم المعنى قد يكون ذم وليس فيه فائدة ولا ينفعهم . • خصص الحزن بتقديم (هم) (ولا هم يحزنون) : التقديم أفاد الحصر ، أراد ربنا تبارك وتعالى أن ينفي عنهم الحزن ويثبته لغيرهم يعني ليس هم الذين يحزنون لكن الذي يحزن غيرهم من الكفرة هؤلاء أصحاب الحزن ، لو قال لا خوف عليهم ولا يحزنون يعني هم لا يحزنون لكن لم يثبت الحزن لغيرهم . • لم يخصص الخوف ما قال لا عليهم خوف بتقديم الجار والمجرور كما قال ولا هم يحزنون : وهذا أيضاً لا يصح ، عندما يقول لا عليهم خوف يعني ليس عليهم الخوف ولكن الخوف على غيرهم ، أنت نفيت الخوف عنه وأثبته على غيرهم أي الكفار، من يخاف على الكفار؟ وهم مغضوب عليهم؟ هذا المعنى يفهم إذا قدّم وقال لا عليهم خوف كان نفاه عنهم وأثبته على غيرهم . • (لا خوف عليهم) الإسم مرفوع وهنالك قراءة لا خوفَ بالفتح فلماذا فيها قراءتين؟ لا خوفَ عليهم بالنصب نص في نفي الجنس ولا النافية للجنس تعمل عمل (إنّ). لما تقول لا رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني لا يوجد أيّ رجل مطلقاً ، لا رجلٌ نفي الجنس على الأرجح ويحتمل نفي الواحد لكن مع إحتمال وجود رجلين أو ثلاثة أو أربعة هذا احتمال واحتمال. لا خوفٌ عليهم في غير القرآن يمكن أن تجعله لا خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف ، بينما لا خوفَ عليهم نفي جنس الخوف . لا شك السياق نفي الجنس تخصيصاً من أكثر من ناحية : من ناحية مقام مدح ، من ناحية قال (ولا هم يحزنون) فإذا كانوا لا يحزنون فإنه لا خوف عليهم لأن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك ، إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصاً وجاء بـ (لا) النافية للجنس أيضاً في قراءة أخرى. فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصاً وبالقرينة. لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصاً أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل لا خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (لا خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين: ١- الأول كون حرف الجر (عليهم) متعلق بالخوف مثلاً (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) متعلق بـ(خاف) ، لو كان الجار والمجرور (عليهم) متعلقاً بالخوف يكون الخبر محذوفاً لأن لا خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفاً . ٢- يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقاً بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني لا خوف كائن عليك. مثل (عليكم أن تجلسوا في الصف) إذا تعلق الصف بالجلوس لا يكون هنالك خبر، الجلوس في الصف مطلوب نافع مفيد، لا خوفٌ عليك موجود . إذن فيها معنيين واحتمالين وليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معينا ً، إذن هذا توسع في المعنى جمع معنيين : إذا أخذناها على أن (عليهم) متعلقة بالخوف يكون الخبر محذوف يعني لا خوف عليهم من أي مكروه أو لا خوف واقع عليهم إذن الرفع فيها احتمالين أن يكون (عليهم) متعلق بخوف فيكون الخبر محذوف تقديره كائن أو موجود أو (عليهم) هو الخبر، الخوفُ عليهم وكل واحدة لها دلالة . أما لا خوفَ عليهم ليس له إلا دلالة واحدة (عليهم) هو الخبر نصّاً لا يجوز أن يتعلق بالخوف نحوياً ، لأنه لو كان تعلق به سيكون شبيهاً بالمضاف فنقول لا خوفاً عليهم بالنصب ولا يصح البناء مطلقاً لأنه شبيه بالمضاف ولا يمكن أن نبني . لو اكتفى لا خوفَ عليهم سنفقد معنى (لا خوفَ) خوفَ نعربها إسم لا النافية للجنس، أما (لا خوفٌ) (لا) نعربها إما عاملة عمل ليس وقسم يجعلها مهملة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبر. • هو نفي الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد : - قال (لا خوف عليهم) هذا ينفي الخوف الثابت . - نفي الحزن المتجدد من الفعل المضارع (ولا هم يحزنون) الذي فيه تجدد واستمرار وهذا يقتضي (لا خوف عليهم) لأن الحزن مرحلة تالية للخوف فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف. - نفي الحزن المتجدد ينفي الخوف المتجدد لأنك تخاف فتحزن، الخوف أولاً ثم الحزن بعدما يقع إذا وقع ما يخاف منه . - نفي الخوف الثابت ينفي الحزن الثابت ، فجاء أحدهما بالفعل والآخر بالإسم وأحدهما مرتبط بالآخر . • لم يقل لا خوفٌ عليهم ولا حزن لهم؟ - جملتان إسميتان تدلان على الثبوت؟ لو قال لا حزن لهم هو ينفي الحزن عنهم ولا يثبته لغيرهم، هو قال (ولا هم يحزنون) أثبت الحزن لغيرهم . - لو قال ولا لهم حزن هذا تنصيص على الجنس بمعنى ليس هنالك نص في نفي الجنس يعني لا لهم حزن لأن لا النافية للجنس لا يتقدم خبرها على إسمها فإذا تقدّم لا تعود نصاً في نفي الجنس ثم يجب رفع الحزن لا يجوز نصبه ولا بناءه (ولا لهم حزنٌ) ما دام تقدم الخبر تصير (لا) مهملة. - ثم سنخسر الثابت والمتجدد لأنها تصبح كلها إسماً إذن تنفي الثابت فقط ولا تنفي الثابت والمتجدد. هذا كله في (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). الوقفة كاملة
١٠٣٠ آية (٣٩) : (وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) * الآيات جمع آية وهي الشيء الذي يدل على أمر من شأنه أن يخفى ، ولذلك قيل لأعلام الطريق آيات لأنها وضعت لإرشاد الناس إلى الطرق الخفية في الرمال ، وسميت جُمَل القرآن آيات لأنها ترشد الضالّ في متاهة الحياة إلى طريق الخير والفلاح . الوقفة كاملة

متشابه

١٠٢١ {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ "أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ" مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] {"أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ" يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [مريــم: 38] موضع التشابه الأوّل: قدّم البصر في آية الكهف، وقدّم السّمع في آية مريم. موضع التشابه الثّاني: (بِهِۦ - بِهِمۡ) الضابط : - [في الكهف]: [الكلام عن الله] سُبحانه لذلك قال (بِهِۦ)، وبَدَأَ بقوله (أَبۡصِرۡ بِهِۦ) وهي صيغة تعجُّب بمعنى ما أبصرهُ!؛ وذلك لأنّ السّياق في ذِكۡرِ أصحاب الكهف الذين لبثوا السّنين الطّويلة لا يراهُم أحدٌ إلّا الله ولا يعلمُ بحالهم في ذلك الكهف الذي واراهُم إلّا الله سُبحانه؛ فلذلك قال (لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فقد كانوا في كهفهم غيبًا عن ٱلنَّاس وقال (أَبْصِرْ بِهِ) لأنّه [وحدهُ كان يُبصرهُم]. - أمّا [في مريم]: [فالكلام عن الظّالمين] لذلك قال (بِهِمۡ)، وبَدَأَ بقوله (أَسۡمِعۡ بِهِمۡ) وهي صيغة تعجُّب بمعنى ما أشدَّ سمعهم يوم يأتوننا!؛ وذلك لأنّ السّياق في ذِكر حقيقة عيسى عليه السّلام والتي [صَمُّوا آذانهم عنها في الدُّنْيَا] فلم يسمعوها ولم يُصَدِّقوا بها؛ فَنَاسَبَ تقدیم شدّة سمعهُم في الآخرة. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر لموضع التشابه الأوّل/ - قدّم في الكهف [البصر]، وهو مناسبٌ لبداية السّورة؛ حيث قال في بدايتها (ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ [عِوَجَاۜ] (١))، فالإعوجاج يُرى بالعين. - قدّم [السّمع] في مريم، وهو مناسبٌ لبداية السّورة؛ حيث قال في بدايتها (إِذۡ [نَادَىٰ] رَبَّهُۥ نِدَاۤءً خَفِیًّا (3))، فالنداء يُسمع بالسّمع. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
١٠٢٢ {"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ" "مِن كِتَابِ رَبِّكَ" لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الكهـــف: 27] {"اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ" "مِنَ الْكِتَابِ" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..} [العنكبوت: 45] موضع التشابه الأوّل : ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ - اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ ) الضابط : بُدِأت آية الكهف بالواو (وَاتْلُ)، ولم ترد الواو في بداية آية العنكبوت؛ ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ اسم سُّورَة العنكبوت فيه حرف الواو، والكلمة في آيتها بدون واو (اتْلُ) واسم سُّورَة الكهف بدون واو والكلمة في آيتها بواو (وَاتْلُ)؛ أي أنّك إذا قرأت السُّورة التي ليس في اسمها حرف واوٍ فاقرأ آيتها بــ واوٍ (وَاتْلُ)، وعكس ذلك صحيح. * القاعدة : قاعدة الضبط بعلاقة عكسية. موضع التشابه الثّاني : ما بعد ( مِن كِتَابِ رَبِّكَ - مِنَ الْكِتَابِ ) الضابط : وَرَدَ في آية الكهف لفظ الكتاب مقترنًا بلفظ الرّبّ، ووَرَدَ في آية العنكبوت لفظ الكتاب فقط دون اقترانه بأي لفظٍ آخر. * القاعدة : قاعدة الإكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده. ضابط آخر لموضعي التشابه الأوّل والثّاني/ - [في الكهف]: قال (وَاتْلُ) لأنّه سَبَقَهَا (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا (26)) [فَعَطَفَ] الأمر بالتلاوة على الأمر بالقول ثُمَّ أتبعها أوامر أُخرى معطوفة بالواو (وَاصْبـِرْ نَفْسَكَ (28)) (وَلَا تَعْــــــــــدُ عَيْنَاكَ (28)) (وَلَا تُطِعْ مَــــنْ أَغْفَلْنَا (28)). - أمّا [في العنكبوت]: فلم يسبقها أيُّ أمرٍ [فلم يعطف]، وقال (مِنَ الْكِتَابِ)؛ لأنَّ [الكتاب هُوَ محور] السِّياق؛ حيثُ قال بعدها (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ "الْكِتَابِ" إِلَّا..(46)) (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ "الْكِتَابَ" فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ "الْكِتَابَ" يُؤْمِنُونَ بِهِ..(47)) (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن "كِتَابٍ" وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ..(48)) (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده .. عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر, فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة], وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين, ولذا تجد في مواضع عدّة الإكتفاء بالمذكور الأوّل عمّأ بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر.. * قاعدة الضبط بعلاقة عكسية: إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السّورة التي فيها الآية الثانية] ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى, والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية. مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول [الزّوج] وهو مذكّر- جاء معه [لعـــنة] و[المرأة] -المؤنّث- جاء معها [غضب] الوقفة كاملة
١٠٢٣ {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ "وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ" تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا..} [الكهف: 28] {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ "مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ" وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ..} [اﻷنعام: 52] موضع التشابه : ما بعد (يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ( وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ - مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ ) الضابط : الآيتان تُضبطان بالسِّياق، ولزيادة الضبط نُلاحظ أنّ في آية الكهف أَمَرَ الله نبيَّهُ ﷺ بالصّبر بأن يُلزم نفسه مع أصحابه مِن فقراء المؤمنين الذين يعبدون ربهم وحده ويدعونه في الصَّباح والمساء، يريدون بذلك وجهه؛ ثمّ [أكّد هذا المعنى بالنَّهي عن ضدّه]؛ فقال (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) أي: ولا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم من الكفار لإرادة التّمتُّع بزينة الحياة الدُّنيا، وبضبط آية الكهف تتضح آية الأنعام. (التفسير الميسّر + نظم الدّرر للبقاعي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له الوقفة كاملة
١٠٢٤ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "إِنَّا لَا نُضِيعُ" أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهـــف: 30] {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ "كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ" نُزُلًا} [الكهف: 107] موضع التشابه : ما بعد (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ( إِنَّا لَا نُضِيعُ - كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ ) الضابط : آيتان في سُّورَة الكهف بُدِأتا بــ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ولضبط ما بعدهُما نُلاحظ أنّ الكلمة في الآية الأُولى بُدِأت بـ الهمزة (إِنَّا لَا نُضِيعُ)، والكلمة في الآية الثّانية بُدِأت بـ الكاف (كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ)، والهمزة تسبق الكاف في الترتيب الهجائي؛ أي أنّك إذا قرأتَ الآية الأُولى فاقرأ بعد الجزء المتطابق كلمةً بدايتها همزة، وإذا قرأتَ الآية الثّانية فاقرأ بعد الجزء المتطابق كلمةً بدايتها كاف. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّرتيب الهجائي. ملاحظة / في القرآن كاملًا عشرُ آياتٍ بُدِأت بــ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، وحصرها في مكانٍ واحد يجعل الحافظ على بصيرةٍ بها؛ فلا تلتبس عليه: {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقـرة: 277] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونــــــس: 9] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هُـــــــود: 23] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهــــف: 30] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهــف: 107] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريــــــم: 96] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} [لقمــــــــان: 8] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصــــــلت: 8] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البــــروج: 11] {"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البيّـــــــــنة: 7] * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية الوقفة كاملة
١٠٢٥ {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهـف: 31] {إِنَّ اللَّهَ [يُدْخِلُ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" "وَلُؤْلُؤًا" وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحــــج: 23] {جَنَّاتُ عَدْنٍ [يَدْخُلُونَهَا] يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" "وَلُؤْلُؤًا" وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [فاطــــر: 33] {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا "أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ" وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [اﻹنسان: 21] موضع التشابه الأوّل : ( أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ - أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ) الضابط : خالف في آية الإنسان فذكر الأساور (مِنْ فِضَّةٍ)، أي مرةً يُحَلَّوْنَ أساور من ذهب، ومرة أخرى من فضة، أو يحلونهما جميعا بأن تُجعل متزاوجةً؛ لأنَّ ذلك [أبهج منظرًا، وقيل إنّهُ لمّا كانت أمزجة النّاس مختلفة] في الدُّنيا؛ فمنهم من يُؤثرون التزيُّن بالذَّهب ومنهم من يُؤثرون الفضّة؛ فعاملهم في الجنّة بمقتضى ميلهم في الدُّنيا. (الموسوعة القرآنية) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ذَكَرَ (وَلُؤْلُؤًا) في آيتي الحجّ وفاطر، دون آيتي الكهف والإنسان. الضابط : لتسهيل ضبط ورود كلمة (وَلُؤْلُؤًا) في الآية من عدم ورودها نُلاحظ أنّ الآيات التي وَرَدَت فيها (وَلُؤْلُؤًا) وَرَدَت قبلها كلمة الدُّخول (يُدْخِلُ) [الحـج: 23], (يَدْخُلُونَهَا) [فاطـر: 33], واللؤلؤ في الدُّنيا يتم استخراجهُ من [داخل] المحار, فتذكّر هذا أيُّها الحافظ واستأنس به في الضبط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالصُّورة الذّهنية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له . * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها . الوقفة كاملة
١٠٢٦ {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهـف: 31] {إِنَّ اللَّهَ [يُدْخِلُ] الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" "وَلُؤْلُؤًا" وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحــــج: 23] {جَنَّاتُ عَدْنٍ [يَدْخُلُونَهَا] يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ "أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ" "وَلُؤْلُؤًا" وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [فاطــــر: 33] {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا "أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ" وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [اﻹنسان: 21] موضع التشابه الأوّل : ( أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ - أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ) الضابط : خالف في آية الإنسان فذكر الأساور (مِنْ فِضَّةٍ)، أي مرةً يُحَلَّوْنَ أساور من ذهب، ومرة أخرى من فضة، أو يحلونهما جميعا بأن تُجعل متزاوجةً؛ لأنَّ ذلك [أبهج منظرًا، وقيل إنّهُ لمّا كانت أمزجة النّاس مختلفة] في الدُّنيا؛ فمنهم من يُؤثرون التزيُّن بالذَّهب ومنهم من يُؤثرون الفضّة؛ فعاملهم في الجنّة بمقتضى ميلهم في الدُّنيا. (الموسوعة القرآنية) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ذَكَرَ (وَلُؤْلُؤًا) في آيتي الحجّ وفاطر، دون آيتي الكهف والإنسان. الضابط : لتسهيل ضبط ورود كلمة (وَلُؤْلُؤًا) في الآية من عدم ورودها نُلاحظ أنّ الآيات التي وَرَدَت فيها (وَلُؤْلُؤًا) وَرَدَت قبلها كلمة الدُّخول (يُدْخِلُ) [الحـج: 23], (يَدْخُلُونَهَا) [فاطـر: 33], واللؤلؤ في الدُّنيا يتم استخراجهُ من [داخل] المحار, فتذكّر هذا أيُّها الحافظ واستأنس به في الضبط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالصُّورة الذّهنية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له . * قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٠٢٧ {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ "نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا"} [الكــهف: 31] {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ "لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا"} [اﻹنسان: 13] موضع التشابه : ما بعد (مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ) ( نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا - لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ) الضابط : لضبط آية الكهف نُلاحظ في الآيات التي قبل هذه الآية قول الله تعالى في وصف أهل النّار (بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29))، ثمّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ أهل الجنّة بوصفٍ مطابق في الوزن لوصف أهل النّار؛ فقال (نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31))، وبضبط هذه الآية تتضح آية الإنسان. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ملاحظة/ وَرَدَت كلمة (مُتَّكِئِينَ) في آياتٍ أخرى، ونحصرها هُنا حتى يكون الحافظ على بصيرةٍ بمواضعها: {"مُتَّكِئِينَ" فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} [ص: 51] {"مُتَّكِئِينَ" عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} [الطـــور: 20] {"مُتَّكِئِينَ"عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحـمن: 54] {"مُتَّكِئِينَ" عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحـمن: 76] {"مُّتَّكِئِينَ" عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} [الواقـعة: 16] * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٠٢٨ {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن "رُّدِدتُّ" إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} [الكهــف: 36] {إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ "فَرَجَعْنَاكَ" إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} [طـــــــه: 40] {"فَرَدَدْنَاهُ" إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص: 13] {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن "رُّجِعْتُ" إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [فصلــت: 50] موضع التشابه : لفظا الرَّجع والرَّد الضابط : وَرَدَ لفظ (الرَّجع) في سُّورَتي طه وفُصّلت، وَوَرَدَ لفظ (الرَّد) في سُّورَتي الكهف والقصص؛ ويمكن ضبط لفظ (الرَّد) مع أسماء السُّور التي وَرَدَ فيها بجُملةِ: [وَرَدَت قصصٌ في الكهف]، ومعنى الجُملةِ متوافقٌ مع ما وَرَدَ في القُرآن؛ حيث أنّ سُّورَة الكهف وَرَدَت فيها عدّة قصص: قصّة أصحاب الكهف، وقصّة صاحب الجنّتين, وقصّة مُوسَىٰ والخضر، وقصّة ذو القرنين، - دلالة الجُملة: «وَرَدَت» للدّلالة على لفظ (الرَّد). «قـــــصصٌ» للدّلالة على اسم سُّورَة القصص. «في الكهف» للدّلالة على اسم سُّورَة الكــــهف. وبضبط مواضع لفظ (الرَّد) بهذه الجُملة تُضبط مواضع لفظ (الرَّجع). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ - "الردّ أن تأتي مُكرهًا، لو قُلتُ لواحدٍ رُدّ فلان إلى بلده، وأُرجع فلان إلى بلده، [أُرجع تعني حدوث الشيء بشكلٍ سهلٍ] وطبيعيٍّ وعلى رغبته، بعدما سافر رجع إلى بلاده وكان يعرف أنّه سيرجع، أمّا [رُدَّ تعني أنّ هناك مشكلة] إمّا أكرهوه على هذا، أو غير مرغوبٍ فيه، أو هُوَ لا يُريد أن يأتي وأتوا به بالقوّة.." ١ - "في الكهف: قال (رُّدِدتُّ)؛ لأنَّ لفظ (رد) أكره للنّفس من (رجع) فلمّا كان صاحب الجنّة قد وَصَفَ جنّتهُ بغاية المُراد بالجنان كانت [مفارقتهُ لها أشدّ على النّفس من مفارقةِ صاحب فُصّلت]؛ لأنَّه لم يُبالغ في وصفِ ما كان فيهِ كما بالغَ صاحب آية الكهف. - في طه: الآيات تتناول ما منَّ اللهُ بهِ على مُوسَىٰ عليه السّلام فناسب ذلك لفظ (فَرَجَعْنَاكَ)؛ لأنَّ [الرّجع ألطف من الرَّدّ]، ثُمَّ قال (وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ) استكمالًا لمنن الله عليه. - وفي القصص: ما زالَ الحديثُ عن أُمّ مُوسَىٰ لذلك قال (فَرَدَدْنَاهُ) [تصديقًا لقوله قبلها (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ (٧))]، ولذلك قال (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (13))، والمقصود وعد الله لها بردّه وجعلهُ من المُرسلين." ٢ ١ (د/ أحمد الكبيسي - بتصرُّف يسير) ٢ (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (١٥٨ - ١٥٩). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة
١٠٢٩ {وَلَمْ تَكُن لَّهُ "فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ" مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ "مُنتَصِرًا"} [الكهــف: 43] {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ "مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ" مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ "مِنَ الْمُنتَصِرِينَ"} [القصص: 81] موضع التشابه الأوّل : ( فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ - مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ ) الضابط : زادت آية القصص عن آية الكهف بــ (مِن) ولضبطهما نُلاحظ ورود (من) في الآية التي قبلها في قوله (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّـ"ـمَنْ" آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا..(80)) فنربط (من) من الآيتين ببعضهما لضبط آية القصص وبضبطها تتضح آية الكهف. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : خاتمة الآيتان ( مُنتَصِرًا - مِنَ الْمُنتَصِرِينَ ) الضابط : - آيات سُّورَة الكهف خُتِمت بتنوين الفتح (أَبَدًا - مُنقَلَبًا - أَحَدًا - زَلَقًا - طَلَبًا - عُقْبًا - مُّقْتَدِرًا)؛ وَورود (مُنتَصِرًا) في خاتمة آيتها مناسِبٌ لذلك. - أغلب آيات سُّورَة القصص خُتِمت بــ النُّون (الْمُجْرِمُونَ - الصَّابِرُونَ - الْكَافِرُونَ - لِلْمُتَّقِينَ - مُّبِينٍ - الْمُشْرِكِينَ) وَورود (مِنَ الْمُنتَصِرِينَ) في خاتمة آيتها مناسِبٌ لذلك. * القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المُشكلة في بعض الأحيان آخر الآي, والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام, ومن ثُمَّ مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله- .. الوقفة كاملة
١٠٣٠ {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ "أَمَلًا"} [الكهف: 46] {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ "مَّرَدًّا"} [مريــم: 76] موضع التشابه : ما بعد (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ) ( أَمَلًا - مَّرَدًّا ) الضابط : وَرَدَت كلمة (مَّرَدًّا) في سُّورَة مريم فنضبطها بربط ميمها وراءها بــ ميم وراء مريم؛ فكلتا الكلمتين بُدِأتا بنفس الحرفين، وبضبط آية مريم تتضح آية الكهف. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ - [في الكهف]: قال (أَمَلًا)؛ لأنَّه قال في أوّل الآيةِ (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) والأموالُ والأولادُ هي ما يُعلِّق الإنسان عليه [أملهُ] في الدُّنْيَا؛ فبيّن أنّ تعليق [الأمل] على الباقياتِ الصَّالِحَاتِ أفضلُ من ذلك. - [في مريم]: قال (مَّرَدًّا)؛ لأنَّ السّياق يتناولُ حشر النّاس يوم القيامةِ [وردّ] كُلّ منهُم إلى مُستقرِّه الأخير (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ.. (68)) فيكون لأصحاب الباقيات الصَّالِحَات خير ثوابٍ عند الله وخير مكانٍ [يُرَدّون إليه]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر/ بُدِأت الكلمة في سورة الكهف بالهمزة (أَمَلًا) وبُدِأت الكلمة في سورة مريم بالميم (مَّرَدًّا), والهمزة تسبق الميم في الترتيب الهجائي. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّرتيب الهجائي ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1021 إلى 1030 من إجمالي 14785 نتيجة.