وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ" يعني المستلذات؛ لأنه إذا جاء ذكر الطيبات في معرض (الإنعام) فيراد به المستلذات، وإذا جاء في معرض (التحليل والتحريم)، فيراد به الحلال والحرام.
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ" يقتضي هذا الترتيب: أن الأرض خلقت قبل السماء، فإن قيل: كيف الجمع بين ذلك وبين قوله: "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها" فالجواب: أنها خلقت قبل السماء، ثم دحيت بعد ذلك.
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا" الأعجمي: الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم، والعجمي: الذي ليس من العرب فصيحاً كان أو غير فصيح.
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ" إن قيل: ما وجه اتصال قوله: "والملائكة يسبحون".. الآية: بما قبلها؟ فالجواب: أنا إن فسرنا (تفطر السموات) بأنه من عظمة الله؛ فإنه يكون تسبيح الملائكة أيضا تعظيما له، فينتظم الكلام، وإن فسرنا تفطرها بأنه من كفر بني آدم فيكون تسبيح الملائكة تنزيها لله تعالى عن كفر بني آدم، وعن أقوالهم القبيحة.
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ" قال الزمخشري: تقديره: يذرؤكم في هذا التدبير، فإن قيل: لِم قال: "يذرؤكم فيه" وهلا قال يذرؤكم (به)؟ فالجواب: أن هذا التدبير جعل كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، قاله الزمخشري.
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ" إن قيل: ما وجه اتصال ذكر الكتاب والميزان بذكر الساعة؟ فالجواب: أن الساعة يوم الجزاء والحساب، فكأنه قال: اعدلوا وافعلوا الصواب قبل اليوم الذي تحاسبون فيه على أعمالكم؟
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ" يظهر لي أن هذه الآية إشارة إلى ذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم؛ لأنه بدأ أولاً بصفات أبي بكر الصديق، ثم صفات عمر بن الخطاب، ثم صفات عثمان بن عفان، ثم صفات علي بن أبي طالب، فكونه جمع هذه الصفات، ورتبها على هذا الترتيب يدل على أنه قصد بها من اتصف بذلك.
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ" هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار؛ لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل".
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً" قدم الإناث اعتناء بهنّ وتأنيسا لمن وهبهن له. قال واثلة بن الأسقع: من يمن المرأة تبكيرها بأنثى قبل الذكر؛ لأن الله بدأ بالإناث.
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ" إن قيل: أما كونه لم يكن يدري الكتاب فلا إشكال فيه، وأما الإيمان ففيه إشكال؛ لأن الأنبياء مؤمنون بالله قبل مبعثهم؟ فالجواب: أن الإيمان يحتوي على معارف كثيرة، وإنما كمل له معرفتها بعد بعثه، وقد كان مؤمنا بالله قبل ذلك، فالإيمان هنا يعني به كمال المعرفة، وهي التي حصلت له بالنبوة.