وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ" إن قيل: لِم قال: "بإيمان" بالتنكير؟ فالجواب: أن المعنى: بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلاً لدرجة آبائهم، ولكنهم لحقوا بهم كرامة لآباء، فالمراد تقليل إيمان الذرية، ولكنه رفع درجتهم، فكيف إذا كان إيماناً عظيماً؟
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ" هذا إخبار بما جرى في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اتفقت الأمة على وقوع ذلك، وعلى تفسير الآية بذلك، إلا من لا يعتبر قوله.
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ" قيل: أراد لم يطمث نساء الإنس إنس، ولم يطمث نساء الجن جن، وهذا القول يفيد بأن الجن يدخلون الجنة ويتلذذون فيها بما يتلذذ البشر.
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ" تأمل كيف جعل أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، بخلاف السابقين؛ فإنهم قليل في الآخرين؛ وذلك لأن السابقين في أول هذه الأمة أكثر منهم في آخرها؛ لفضيلة السلف الصالح، وأما أصحاب اليمين فكثير في أولها وآخرها.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ" تحضيض على التذكير والاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة، وفي هذا دليل على صحة القياس.