كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ" شبههم بالخشب: في قلة أفهامهم، فكان لهم منظر بلا مخبر، وقال الزمخشري: إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط؛ لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة، بخلاف الخشب التي في سقف أو مغروسة في جدار فإن فيها حينئذ منفعة، فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة، وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ" إن قيل: لِم نودي النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ثم جاء بعد ذلك خطاب الجماعة؟ فالجواب: أنه لما كان حكم الطلاق يشترك فيه النبي صلى الله عليه وآله وأمته، قيل: إذا طلقتم خطاباً له ولهم، وخصّ هو عليه الصلاة والسلام بالنداء تعظيماً له.
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ " إن قيل: لِم لم يقل: (قابضات) على طريقة "صافات"؟ فالجواب: أن بسط الجناحين هو (الأصل) في الطيران، فذكر بصيغة اسم الفاعل؛ لدوامه وكثرته، وأما قبض الجناحين فإنما يفعله الطائر قليلاً للاستراحة والاستعانة؛ فذكر بلفظ الفعل؛ لقلته.
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ" إن قيل: كيف يدعون في الآخرة إلى السجود، وليست الآخر دار تكليف؟ فالجواب: أنهم يدعون إليه على وجه التوبيخ لهم على تركهم السجود في الدنيا، لا على وجه التكليف والعبادة.
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ" قال الزمخشري: إنما قال: "أذن واعية" بالتوحيد والتنكير، للدلالة على قلة الوعاة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها.
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ" وصفُه بأنه لا يحض على طعام المسكين يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها؛ لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر.