رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ" هذا دعاء بالمغفرة لكل مؤمن ومؤمنة على العموم، وفيه دليل على جواز ذلك، خلافاً لمن قال من المتأخرين: إنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين على العموم..قال بعض العلماء: إن الإله الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته جميع أهل الأرض الكفار حقيق أن يستجيب له فيرحم بدعوته جميع المؤمنين والمؤمنات.
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ " قال السهيلي في ندائه (بالمزمل) فائدتان: إحداهما: الملاطفة؛ فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعلي: قم أبا تراب، والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله؛ لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه المخاطب وكل من اتصف بتلك الصفة.
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ" إن قيل: لِم قيد النقص من النصف (بالقلة)، وأطلق في الزيادة فقال: "أو زد عليه"، ولم يقل (قليلاً)؟ فالجواب: أن الزيادة تحسن فيها الكثرة؛ فلذلك لم يقيدها بالقلة بخلاف النقص، فإنه لو أطلقه لاحتمل أن ينقص من النصف كثيراً.
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ" إن قيل: كيف نفى عنهم الشك بعد أن وصفهم باليقين، والمعنى واحد، وهو تكرار؟
فالجواب: أنه لما وصفهم باليقين، نفى عنهم أن يشكوا فيما يستقبل بعد يقينهم الحاصل الآن، فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال.
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" أكثر ما يطلق "الذين في قلوبهم مرض" على المنافقين، فإن قيل: هذه السورة مكية، ولم يكن حينئذ منافقون، وإنما حدث المنافقون بالمدينة، فالجواب من وجهين: أحدهما: أن معناه: يقول المنافقون إذا حدثوا، ففيه إخبار بالغيب، والآخر: أن يريد من كان بمكة من أهل الشك.
قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا" القوارير: هي الزجاج، فإن قيل: كيف يتفق أنها زجاج مع قوله: "من فضة"؟ فالجواب: أن المراد أنها في أصلها من فضة، وهي تشبه الزجاج في صفائها وشفيفها، وقيل: هي من زجاج، وجعلها من فضة على وجه التشبيه؛ لشرف الفضة وبياضها.