وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ" إن قيل: كيف قال هنا: "أساور من فضة"، وفي موضع آخر: "أساور من ذهب"؟ فالجواب: أن ذلك يختلف باختلاف درجات أهل الجنة، ويحتمل: أن يكون أهل الجنة لهم أساور من فضة ومن ذهب معاً.
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" إن قيل: ما مناسبة وصفه (بالكريم) هنا للتوبيخ على الغرور؟ فالجواب: أن الكريم ينبغي أن يعبد ويطاع شكراً لإحسانه ومقابلة لكرمه، ومن لم يفعل ذلك فقد كفر النعمة وأضاع الشكر الواجب.
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ" إن قيل: لِم قال: "أن يؤمنوا" بلفظ المضارع، ولم يقل: آمنوا بلفظ الماضي؛ لأن القصة قد وقعت؟ فالجواب: أن التعذيب إنما كان على (دوامهم) على الإيمان، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوهم؛ فلذلك ذكره بلفظ المستقبل، فكأنه قال: إلا أن يدوموا على الإيمان.
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ" وجه اتصال هذا الكلام بما قبله: أنه لما أخبر أن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها، أعقبه بالتنبيه على الحشر، حيث تجازى كل نفس بأعمالها.
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ" إن قيل: كيف قال هنا: " لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ " وقال في الحاقة: "ولا طعام إلا من غسلين"؟ فالجواب: أن الضريع لقوم، والغسلين لقوم، أو يكون أحدهما في حال، والآخر في حال.
أنكر اللهُ على الإنسان قوله: "رَبِّي أَكْرَمَنِ".. و"رَبِّي أَهانَنِ"؟ والجواب من وجهين: أحدهما: أن الإنسان يقول: "ربي أكرمن" على وجه الفخر بذلك والكبر، لا على وجه الشكر، ويقول: "ربي أهانني" على وجه التشكي من الله وقلة الصبر والتسليم لقضاء الله، فأنكر عليه ما يقتضيه كلامه من ذلك. والآخر: أن الإنسان اعتبر الدنيا، فجعل بسط الرزق فيها كرامة، وتضييقه إهانة وليس الأمر كذلك؛ فإن الله قد يبسط الرزق لأعدائه، ويضيقه على أوليائه، فأنكر الله عليه اعتبار الدنيا، والغفلة عن الآخرة، وهذا الإنكار من هذا الوجه على المؤمن. وأما الكافر فإنما اعتبر الدنيا؛ لأنه لا يصدق بالآخرة.
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ" معنى "حِلٌّ": حلال يجوز لك في هذا البلد ما شئت من قتالك الكفار وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك، فإن قيل: إن السورة مكية، وفتح مكة كان عام ثمانية من الهجرة؟ فالجواب: أن هذا وعد بفتح مكة.