وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ" اعتراف بالحشر، فإن قيل: ما مناسبة هذا للركوب؟ فالجواب: أن راكب السفينة أو الدابة متعرض للهلاك بما يخاف من غرق السفينة، أو سقوطه عن الدابة، فأمر بذكر الحشر ليكون مستعداً للموت الذي قد يعرض له، وقيل: يذكر عند الركوب ركوب الجنازة.
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " من غفل عن ذكر الله يسّر الله له شيطاناً يكون له قريناً، فتلك عقوبة على الغفلة عن الذكر بتسليط الشيطان، كما أن من داوم على الذكر تباعد عنه الشيطان.
يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ (ثُمَّ) يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا " إنما عطفه (بثم)؛ لاستعظام الإصرار على الكفر، بعد سماعه آيات الله، واستبعاد ذلك في العقل والطبع.
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى (كِتَابِهَا) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * هَذَا (كِتَابُنَا)" إن قيل: كيف أضاف الكتاب تارة (إليهم) وتارة إلى (الله) تعالى؟ فالجواب: أنه أضافه إليهم؛ لأن أعمالهم ثابتة فيه، وأضافه إلى الله تعالى؛ لأنه مالكه، وأنه هو الذي أمر الملائكة أن يكتبوه.
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً" أي: مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهرا، وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين، وذلك إما أن يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر، ومن هذا أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل: ستة أشهر.
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ" إن قيل: كيف يتصور تقدمها من بعده؟ فالجواب: أن هذه الجملة اعتراض، وهي إخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلا متقدمين قبل هود وبعده.