قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا".. "وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا" إن قيل: لِم أثبت الواو في قول الذين استضعفوا دون قول الذين استكبروا؟ فالجواب: أنه قد تقدم كلام الذين استضعفوا قبل ذلك فعطف عليه كلامهم الثاني، ولم يتقدم للذين استكبروا كلام آخر فيعطف عليه.
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ " إن قيل: لِم أنث الضمير في قوله: فَلا مُمْسِكَ (لَها)، وذكّره في قوله: فَلا مُرْسِلَ (لَهُ) وكلاهما يعود على (ما) الشرطية؟ فالجواب: أنه لما فسر من الأولى بقوله: "من رحمة" أنَّثه؛ لتأنيث الرحمة، وترك الآخر على الأصل من التذكير.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ" عرف الفقر بالألف واللام؛ ليدل على اختصاص الفقر بجنس الناس، وإن كان غيرهم فقراء، ولكن فقراء الناس أعظم.
عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ " وهو غصن النخلة شبه القمر به إذا انتهى في نقصانه، والتشبيه في ثلاثة أوصاف: وهي الرقة، والانحناء، والصفرة، ووصفه بالقديم؛ لأنه حينئذ تكون له هذه الأوصاف.
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ" إن قيل: قد روي عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) وروي أيضا عنه صلى الله عليه وسلم: (هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت)، وهذا الكلام على وزن الشعر، فالجواب: أنه ليس بشعر، وأنه لم يقصد به الشعر، وإنما جاء موزونا بالاتفاق لا بالقصد، فهو كالكلام المنثور، ومثل هذا يقال في مثل ما جاء في القرآن من الكلام الموزون.
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * (ثُمَّ) إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ" إن قيل: لِم عطف هذه الجملة (بثم)؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنه لترتيب تلك الأحوال في الزمان، فالمعنى أنهم يملؤون البطون من شجر الزقوم، وبعد ذلك يشربون الحميم، والثاني: أنه لترتيب مضاعفة العذاب، فالمعنى أن شربهم للحميم أشدّ مما ذكر قبله.