فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ" جمع "خاضعين" جمع العقلاء؛ لأنه أضاف الأعناق إلى العقلاء؛ ولأنه وصفها بفعل لا يكون إلا من العقلاء، وقيل: الأعناق الرؤساء من الناس شبهوا بالأعناق كما يقال لهم: رؤوس وصدور، وقيل: هم الجماعات من الناس، فلا يحتاج جمع خاضعين إلى تأويل.
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا (رَسُولُ) رَبِّ الْعَالَمِينَ" إن قيل: لِم أفرده وهما اثنان؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أنّ التقدير كل واحد منا رسول. الثاني: أنهما جعلا كشخص واحد؛ لاتفاقهما في الشريعة؛ ولأنهما أخوان فكأنهما واحد. الثالث: أنّ رسول هنا مصدر وصف به؛ فلذلك أطلق على الواحد والاثنين والجماعة؛ فإنه يقال: رسول بمعنى رسالة، بخلاف قوله: إنا رسولا؛ فإنه بمعنى الرسل.
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ" إن قيل: كيف قال: "المرسلين" بالجمع، وإنما كذبوا نوحاً وحده؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنه أراد الجنس، كقولك: فلان يركب الخيل، وإنما لم يركب إلا فرساً واحداً، والآخر: أن من كذب نبياً واحداً فقد كذب جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأن قولهم واحد ودعوتهم سواء، وكذلك الجواب في: "كذبت عاد المرسلين"، وغيره.
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً" تبسم لأحد أمرين: أحدهما: سروره بما أعطاه الله. والآخر: ثناء النملة عليه وعلى جنوده؛ فإن قولها: "وهم لا يشعرون": وصف لهم بالتقوى والتحفظ من مضرة الحيوان.
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ" إن قيل: إن قولهم يقتضي التبري من دم أهله، دون التبري من دمه، فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أنهم أرادوا ما شهدنا مهلكه ومهلك أهله، وحذف مهلكه؛ لدلالة قولهم: "لنبيتنه وأهله"، والثاني: أن أهل الإنسان قد يراد به هو وهم؛ لقوله: "وأغرقنا آل فرعون" يعني فرعون وقومه، الثالث: أنهم قالوا: "مهلك أهله" خاصة؛ ليكونوا صادقين؛ فإنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا، وأرادوا التعريض في كلامهم؛ لئلا يكذبوا.
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" إن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يُؤذن له في قتله؛ ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها.