يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا" "وَفْداً" قيل: (مكرمون)؛ لأن العادة إكرام الوفود، "وِرْداً" معناه: (عطاشاً)؛ لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً" انظر كيف وصف موسى ربَّه تعالى بأوصاف لا يمكن فرعون أن يتصف بها، لا على وجه الحقيقة ولا على وجه المجاز، ولو قال له: هو القادر أو الرازق وشبه ذلك، لأمكن فرعون أن يغالطه ويدعي ذلك لنفسه.
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ" إن قيل: هلا قال: يعلم (السر)، مناسبة لقوله: "وأسرّوا النجوى"؟
فالجواب: أن (القول) يشمل السرّ والجهر؛ فحصل به ذكر السرّ وزيادة.
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً" إن قيل: كيف يقال: "عاصفة"؟ وقال في [ص: 36] "رخاء" أي: لينة؟ فالجواب: أنها كانت في نفسها لينة طيبة، وكانت تسرع في جريها كالعاصف، فجمعت الوصفين، وقيل: كانت رخاء في ذهابه، وعاصفة في رجوعه إلى وطنه؛ لأن عادة المسافرين الإسراع في الرجوع، وقيل: كانت تشتدّ إذا رفعت البساط وتلين إذا حملته.
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" فإن قيل: "رحمة للعالمين" عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنهم كانوا معرَّضين للرحمة به لو آمنوا، فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر: أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ " إنما لم يقل: (مرضع)؛ لأن (المرضعة) هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، (والمرضع) التي شأنها أن ترضع، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول، إذ تنزع ثديها من فم الصبي.