إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ" قال ابن عطية: المعنى إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، تهكماً لتقبيح أفعالهم.
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ" الحكمة: هي الكلام الذي يظهر صوابه، والموعظة: هي الترغيب والترهيب، والجدال: هو الردّ على المخالف، وهذه الأشياء الثلاثة يسميها أهل العلوم العقلية بالبرهان والخطابة والجدال.
أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا" إن قيل: ما فائدة قوله: "ليلاً" مع أن (السرى) هو بالليل؟ فالجواب: أنه أراد بقوله: "ليلاً" بلفظ التنكير: (تقليل) مدّة الإسراء، وأنه أسرى به في (بعض) الليل مسيرة أربعين ليلة، وذلك أبلغ في الأعجوبة.
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ" إن قيل: لِم لعنت شجرة الزقوم في القرآن؟ فالجواب: أن المراد لعنة آكلها، وقيل: اللعنة بمعنى الإبعاد لأنها في أصل الجحيم.
فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ" كان الأصل أن يقال: (جزاؤهم) بضمير الغيبة؛ ليرجع إلى من اتبعك، ولكنه ذكره بلفظ المخاطب تغليباً للمخاطب على الغائب، وليدخل إبليس معهم.
وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا" (لولا) تدل على امتناع شيء لوجود غيره، فدلت هنا على امتناع مقاربة النبي صلّى الله عليه وسلّم الركون إليهم لأجل تثبيت الله له وعصمته، و(كدت) تقتضي نفي (الركون)؛ لأن معنى كاد فلان يفعل كذا أي: أنه لم يفعله فانتفى الركون إليهم ومقاربته، فليس في ذلك نقص من جانب النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن التثبيت منعه من مقاربة الركون، ولو لم يثبته الله لكانت مقاربته للركون إليهم شيئاً قليلاً، وأما منع التثبيت فلم يركن قليلاً ولا كثيراً، ولا قارب ذلك.