أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً" إن قيل: لِم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله: "أن تبوّءا"، ثم خاطب معهما بني إسرائيل في قوله: "واجعلوا"؟ فالجواب: أن قوله: "تبوّءا" من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر.
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها" إن قيل: كيف قال: "على الله" بلفظ الوجوب، وإنما هو تفضل؛ لأن الله لا يجب عليه شيء؟ فالجواب: أنه ذكره كذلك تأكيداً في الضمان؛ لأنه لما وعد به صار واقعاً لا محالة؛ لأنه لا يخلف الميعاد.
قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ " لم يذكر امرأة العزيز؛ رعياً لذمام زوجها وستراً لها، بل ذكر النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ.
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" يستدل بذلك أنه يجوز للرجل أن يُعرِّف بنفسه ويمدح نفسه بالحق إذا جهل أمره، وإذا كان في ذلك فائدة.
إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" جعل (اليأس) من صفة الكافر؛ لأن سببه تكذيب الربوبية، أو جهلاً بصفات الله من قدرته وفضله ورحمته.