وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ" قال: "نزعنا" بلفظ (الماضي) وهو (مستقبل)؛ لتحقق وقوعه في المستقبل، حتى عبر عنه بما يعبر عن الواقع، وكذلك كل ما جاء بعد هذا من الأفعال الماضية في اللفظ، وهي تقع في الآخرة؛ كقوله: "ونادى أصحاب الجنة"، "ونادى أصحاب الأعراف"، وغير ذلك.
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ " إنما قال: (ضلالة) ولم يقل (ضلال)؛ لأن الضلالة أخص من الضلال، كما إذا قيل لك: عندك تمر؟ فتقول: ما عندي تمرة، فتعم بالنفي.
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا" قيّد هنا (بالكفر)؛ لأن في الملأ من قوم (هود) من آمن، وهو مرثد بن سعيد، بخلاف قوم (نوح)؛ فإنهم لم يكن فيهم مؤمن، فأطلق لفظ (الملأ). ["قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ"].
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا" إن قيل: إن (العود) إلى الشيء يقتضي: أنه قد كان فُعِلَ قبل ذلك، فيقتضي قولهم: "لتعودن في ملتنا" أن (شعيباً) كان على ملة قومه، وذلك محال؛ فإن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها، فالجواب من وجهين: أحدهما: أن (عادَ) قد تكون بمعنى (صار)، فلا يقتضي تقدم ذلك الحال الذي صار إليه، والثاني: أن المراد بذلك: (الذين آمنوا بشعيب) دون شعيب، وإنما أدخلوه في الخطاب معهم بذلك كما أدخلوه في الخطاب معهم في قولهم: "لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك".