وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً" إن قيل: كيف طابق الأمر بالحذر للعذاب المهين؟ فالجواب: أن الأمر بالحذر من العدوّ يقتضي توهُّم قوّتهم وعزتهم، فنفى ذلك الوهم بالإخبار أن الله يُهينهم ولا ينصرهم؛ لتقوى قلوب المؤمنين، -قال ذلك الزمخشري-، وإنما يصح ذلك إذا كان العذاب المهين في الدنيا.
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ": تقتضي الترغيب في طلب ثواب الآخرة؛ لأنه خير من ثواب الدنيا، وتقتضي أيضاً أن يطلب ثواب الدنيا والآخرة من الله وحده؛ فإنّ ذلك بيده لا بيد غيره.
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ" قدّم الشكر على الإيمان؛ لأن العبد ينظر إلى النعم فيشْكُر عليها، ثم يؤمن بالمنعم، فكان الشكر سبباً للإيمان متقدّم عليه، ويحتمل أن يكون الشكر يتضمن الإيمان، ثم ذكر الإيمان بعده توكيداً واهتماماً به.
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ" إن قيل: كيف قالوا فيه: "رسول الله"، وهم يكفرون به ويسبونه؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم قالوا ذلك على وجه التهكم والاستهزاء، والثاني: أنهم قالوه على حسب اعتقاد المسلمين فيه، كأنهم قالوا: رسول الله عندكم أو بزعمكم، والثالث: أنه من قول الله، لا من قولهم، فيوقف قبله، وفائدته: تعظيم ذنبهم وتقبيح قولهم: إنا قتلناه.
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ" المعروف من كلام العرب أن (الأنعام) لا تقع إلّا على الإبل والبقر والغنم، وأن (البهيمة) تقع على كل حيوان ما عدا الإنسان.
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى" الفرق بين البرّ والتقوى: أن (البرّ): عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، و(التقوى): في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات؛ فالبرّ أعمّ من التقوى.