إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا " إن قيل: هلا قيل: إنما الربا مثل البيع؛ لأنهم قاسوا الربا على البيع في الجواز، فالجواب: أن هذا مبالغة، فإنهم جعلوا الربا أصلاً حتى شبهوا به البيع.
وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ" نسخت بآية: " لا يكلف الله نفسا إلّا وسعها"، فإن قيل: إنّ الآية –الأولى- خبر (والأخبار لا يدخلها النسخ)، فالجواب: أنّ النسخ إنما وقع في المؤاخذة والمحاسبة، وذلك حكم يصح دخول النسخ فيه، فلفظ الآية خبر، ومعناها حكم.
"لها مَا كَسَبت وعليهَا ما اكتَسَبَت" جاءت العبارة بــ "لها" في الحسنات؛ لأنها مما ينتفع العبد به، وجاءت بـــ "عليها" في السيئات؛ لأنها مما يضر العبد، وإنما قال في الحسنات: "كسبت" وفي الشرّ: "اكتسبت"؛ لأنّ في الاكتساب ضرب من الاعتمال والمعالجة، حسبما تقتضيه صيغة (افتعل) فالسيئات فاعلها يتكلف مخالفة أمر الله، ويتعدّاه، بخلاف الحسنات؛ فإنه فيها على الجادّة من غير تكلف، أو لأنّ السيئات يجدُّ في فعلها لميل النفس إليها، فجعلت لذلك مكتسبة، ولما لم يكن الإنسان في الحسنات كذلك: وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال.
" قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا" تعدى هنا بــ "عْلِي" مناسبة لقوله: "قل"، وفي البقرة بــ "إلى" لقوله: "قولوا"؛ لأنّ "على" حرف استعلاء يقتضي النزول من علو، ونزوله على هذا المعنى مختص بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. "وإلى" حرف غاية وهو موصل إلى جميع الأمّة.
"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ".. الآية: دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، وقوله: "منكم": دليل على أنه فرض كفاية؛ لأن من للتبعيض، وقيل: إنها لبيان الجنس، وأن المعنى: كونوا أمة.
وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ".. "يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ" إخبار بغيب ظهر في الوجود صدقه، "ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ" إخبار مستأنف غير معطوف على "يولُّوكم"، وفائدة ذلك: أن توليهم الأدبار مقيد بوقت القتال، وعدم النصر على الإطلاق.