" ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ" إن قيل: فهلا قدم قوله: "فيه" على الريب، كقوله: "لا فيها غول"؟ فالجواب: أنه إنما قصد نفي الريب عنه، ولو قدم "فيه" لكان إشارة إلى أن ثمّ كتاب آخر فيه ريب، كما أن "لا فيها غول" إشارة إلى أن خمر الدنيا فيها غول، وهذا المعنى يبعد قصده، فلا يقدم الخبر.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ" إن قيل: كيف جاء قولهم: "آمنا" جملة فعلية، "وما هم بمؤمنين" جملة اسمية، فهلا طابقتها؟ فالجواب: أن قولهم: "وما هم بمؤمنين" أبلغ وأوكد في نفي الإيمان عنهم من لو قال: وما آمنوا.
لِم قال: "ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ" ولم يقل: ذهب الله بضوئهم، مشاكلة لقوله: "فَلَمَّا أَضاءَتْ"؟ فالجواب: أن إذهاب النور أبلغ؛ لأنه إذهاب للقليل والكثير، بخلاف الضوء؛ فإنه يطلق على الكثير.
كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ"لِم قال مع الإضاءة: "كلما" –كلما أضاء لهم-، ومع الظلام: "إذا" –وإذا أظلم عليهم-؟ فالجواب: أنهم لما كانوا حراصاً على المشي ذكر معه "كلما"؛ لأنها تقتضي التكرار والكثرة.
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا" إن قيل: كيف قال: "وإن كنتم في ريب"، ومعلوم أنهم كانوا في ريب وفي تكذيب؟ فالجواب: أنه ذكر حرف (إن) إشارة إلى أنّ الريب بعيد عند العقلاء في مثل هذا الأمر الساطع البرهان.