"بِسْمِ اللَّهِ" بسم الله أقرأ، وتقديم المعمول هاهنا أوقع، كما في قوله: "بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها" وقوله: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ"؛ لأنه أهم وأدل على الاختصاص، وأدخل في التعظيم، وأوفق للوجود فإن اسمه سبحانه وتعالى مقدم على القراءة.
"مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" تخصيص اليوم بالإضافة: إما لتعظيمه، أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر فيه، وإجراء هذه الأوصاف على الله تعالى من كونه موجداً للعالمين رباً لهم منعماً عليهم بالنعم كلها ظاهرها وباطنها عاجلها وآجلها، مالكاً لأمورهم يوم الثواب والعقاب، للدلالة على أنه الحقيق بالحمد لا أحد أحق به منه بل لا يستحقه على الحقيقة سواه، فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له، وللإشعار من طريق المفهوم على أن من لم يتصف بتلك الصفات لا يستأهل لأن يحمد فضلاً عن أن يعبد، فيكون دليلاً على ما بعده.
"لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" اختصاصه بالمتقين؛ لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه، وإن كانت دلالته عامة لكل ناظر من مسلم أو كافر، وبهذا الاعتبار قال تعالى: "هُدىً لِلنَّاسِ".
قال الله تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)
• كتاب الله فيه تفريج الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به تعالى من الثواب في تلاوته.
قال الله تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
• إن طمأنينة القلب: سكونه واستقراره بزوال القلق والانزعاج والاضطراب عنه، وهذا لا يتأتى بشيء سوى الله وذكره البتة، وأما ما عداه فالطمأنينة إليه وبه غرور والثقة به عجز .
"الحَمْدُ" أعمّ من الشكر؛ لأنّ الشكر لا يكون إلّا جزاء على نعمة، والحمد يكون جزاء كالشكر، ويكون ثناء ابتداء، كما أنّ الشكر قد يكون أعم من الحمد؛ لأن الحمد باللسان والشكر باللسان والقلب، والجوارح..ويكفيك أن الله جعلها أوّل كتابه، وآخر دعوى أهل الجنة.
"اهْدِنَا": دعاء بالهدى، فإن قيل: كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم؟ فالجواب: إن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت، أو الزيادة منه؛ فإنّ الارتقاء في المقامات لا نهاية له.