وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ " فائدة: قال هنا: "بِغَيْرِ الْحَقِّ" بالتعريف باللام للعهد؛ لأنه قد تقررت الموجبات لقتل النفس، وقال في الموضع الآخر من آل عمران: "بغير حق" بالتنكير لاستغراق النفي؛ لأن (تلك) نزلت في المعاصرين لمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ" لِم قال في هذه السورة: "ولن يتمنوه"، وفي سورة الجمعة: "ولا يتمنونه"، فنفى هنا "بلن"، وفي الجمعة "بلا؟ ..الجواب: أنه لما كان الشرط في المغفرة مستقبلاً، وهو قوله: "إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً"، جاء جوابه "بلن" التي تخص الاستقبال، ولما كان الشرط في الجمعة حالاً، وهو قوله: "إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ"، جاء جوابه "بلا": التي تدخل على الحال، وتدخل على المستقبل.
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا" إن قيل: لِم قال في البقرة: "بَلَداً آمِناً" فعرّف في إبراهيم [آية: 35] ونكّر في البقرة؟ أجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة: الجواب الأوّل: أنه تقدّم في البقرة ذكر البيت في قوله: "القواعد من البيت"، وذكر البيت يقتضي بالملازمة ذكر البلد الذي هو فيه، فلم يحتج إلى تعريف، بخلاف آية إبراهيم؛ فإنها لم يتقدم قبلها ما يقتضي ذكر البلد ولا المعرفة به، فذكره بلام التعريف.
الجواب الثاني: أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان بمكة حين نزلت آية إبراهيم؛ لأنها مكية؛ فلذلك قال فيه: "البلد" بلام التعريف التي للحضور، بخلاف آية البقرة؛ فإنها مدنية، ولم تكن مكة حاضرة حين نزولها، فلم يعرفها بلام الحضور، وفي هذا نظر؛ لأن ذلك الكلام حكاية عن إبراهيم عليه السلام، فلا فرق بين نزوله بمكة أو المدينة.
الجواب الثالث: أنه قال: "هذا بلدا آمنا" قبل أن يكون بلداً، فكأنه قال: اجعل هذا الموضع بلداً آمناً، وقال: "هذا البلد" بعد ما صار بلداً. وهذا يقتضي أن إبراهيم دعا بهذا الدعاء مرتين، والظاهر أنه مرة واحدة، حكي لفظه فيها على وجهين.
لِم قدّم المجرور في قوله: "وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" وأخره في قوله: "شهداء على الناس؟" فالجواب: أنّ تقديم المعمولات يفيد الحصر، فقدّم المجرور في قوله: "عليكم شهيدا"؛ لاختصاص شهادة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأمته، ولم يقدّمه في قوله: "شهداء على الناس"؛ لأنه لم يقصد الحصر.