قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا" قال الزمخشري: إن قلت: أي فرق بين قوله: "فانظروا" وبين قوله: "ثم انظروا"؟ قلت: جعل النظر سبباً عن السير في قوله: "[قل سيروا في الأرض] فانظروا"، كأنه قال: سيروا لأجل النظر، وأما قوله: "فسيروا في الأرض ثم انظروا": فمعناه إباحة السير للتجارة وغيرها من المنافع، وإيجاب النظر في الهالكين رتّبه على ذلك بـ "ثم"، لتباعد ما بين (الواجب) و(المباح).
قال السهيلي: حيث ما ورد في القرآن: (أساطير الأولين)، فإن قائلها هو النضر بن الحارث، وكان قد دخل بلد فارس وتعلم أخبار ملوكهم، فكان يقول حديثي أحسن من حديث محمد.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى" فيه دليل على أن أولاد البنات يقال فيهم ذرية؛ لأن عيسى ليس له أب، فهو ابن ابنة نوح.
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)" ما أحسن ذكر هذين الاسمين هنا؛ لأن (العزيز) يغلب كل شيء ويقهره، وهو قد قهر الشمس والقمر وسخرهما كيف شاء، و(العليم) لما في تقدير الشمس والقمر والليل والنهار من العلوم والحكمة العظيمة وإتقان الصنعة.
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" معطوف على وصاكم به، فإن قيل: فإن إيتاء موسى الكتاب متقدم على هذه الوصية، فكيف عطفه عليها بــ (ثم)؟ فالجواب: أن هذه الوصية قديمة لكل أمة على لسان نبيها، فصح الترتيب، وقيل: إنها هنا لترتيب الأخبار والقول، لا لترتيب الزمان.
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ" استدل به (بعض) الأصوليين على: أن الأمر يقتضي الوجوب والفور؛ ولذلك وقع العقاب على ترك المبادرة بالسجود.