وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ)" قال النقاش: هو من المعاريض؛ وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنه كافر؛ لأنهم لم يعرفوه، فظنوا أنه على دين أهل مصر، فلو قالوا: (إن الله يجزيك بصدقتك) كُذِّبوا، فقالوا لفظاً يوهم أنهم أرادوه وهم لم يريدوه.
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ" إنما لم يقل: أخرجني من (الجب) لوجهين: أحدهما: أن في ذكر الجب خزي لإخوته، وتعريفهم بما فعلوه، فترك ذكره توقيراً لهم. والآخر: أنه خرج من الجب إلى الرِّق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة به أكثر.
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ" حجة وبرهان على أنه تعالى قدير ومريد؛ لأن اختلاف مذاقها وأشكالها وألوانها مع اتفاق الماء الذي تسقى به: دليل على القدرة والإرادة، وفي ذلك ردّ على القائلين بالطبيعة.
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ" ولهذه الدعوة حبب الله حج البيت إلى الناس، على أنه قال (من الناس) بالتبعيض، قال بعضهم: لو قال: (أفئدة الناس) لحجته فارس والروم.
قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ " قيل: "الوقت المعلوم" الذي أُنظر إليه: هو يوم النفخ في الصور النفخة الأولى حين يموت من في السموات ومن في الأرض، وكان سؤال إبليس الانتظار إلى يوم القيامة جهلاً منه ومغالطة..؛ لأنه لو أعطي ما سأل لم يمت أبداً؛ لأنه لا يموت أحد بعد البعث، فلما سأل مالا سبيل إليه: أعرض الله عنه، وأعطاه الانتظار إلى النفخة الأولى.
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ" (حين تريحون) يعني: حين تردونها بالعشي إلى المنازل، (وحين تسرحون): حين تردونها بالغداة إلى الرعي، وإنما قدم تريحون على تسرحون؛ لأن جمال الأنعام بالعشي أكثر؛ لأنها ترجع وبطونها ملأى وضروعها حافلة.
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ" ذكر وقاية الحر ولم يذكر وقاية البرد؛ لأن وقاية الحر أهم عندهم لحرارة بلادهم، وقيل: لأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر.