قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ" إن قيل: كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم؟ فالجواب: أنهم كانوا قالوا: "ربكم أعلم بما لبثتم"، ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك، فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم فابعثوا أحدكم إِلَى الْمَدِينَةِ.
سَبْعَةٌ (وَ)ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ" قال الزمخشري: وفائدتها -[أي: الواو]- التوكيد، والدلالة على أن الذين قالوا: سبعة وثامنهم كلبهم، صدقوا وأخبروا بحق. قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم؛ لأنه قال في الثلاثة والخمسة: "رجما بالغيب"، ولم يقل ذلك في سبعة وثامنهم كلبهم.
إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا" أخفاه؛ لأنه يسمع الخفي كما يسمع الجهر؛ ولأن الإخفاء أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، ولئلا يلومه الناس على طلب الولد.
وَالسَّلامُ عَلَيَّ" أدخل (لام التعريف) هنا؛ لتقدّم السلام المنكَّر في قصة يحيى، فهو كقولك: رأيت رجلا فأكرمت الرجل، وقال الزمخشري: الصحيح أن هذا التعريف تعريض بلغة من اتهم مريم، كأنه قال: السلام كله عليّ لا عليكم، بل عليكم ضدّه.