يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ" [فيه إشكال] وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ ثم أثبته، فالجواب: أن الضر المنفي أولاً يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئاً، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره.
ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ (لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)" ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟ فالجواب: من وجهين: أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعار بأن العفو أفضل من العقوبة، فكأنه حض على العفو، والثاني: أن في ذكرهما إعلاماً بعفو الله عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى.
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ " إن قيل: لِم قال "فاعلون" ولم يقل (مؤدّون)؟ فالجواب: أن الزكاة لها معنيان: أحدهما: (الفعل) الذي يفعله المزكي، أي: أداء ما يجب على المال، والآخر (المقدار) المخرج من المال، والمراد هنا: (الفعل) لقوله: "فاعلون"، ويصح المعنى الآخر على حذف تقديره: هم لأداء الزكاة فاعلون.
فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ" إن قيل: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو: فما يستكينون وما يتضرعون، باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟ فالجواب: أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد، فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع في الحال والاستقبال.
فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ" إن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله: "وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ" [الطور: 25] فالجواب: أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى، ثم يتساءلون بعد ذلك؛ فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.