ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ" إن قيل: لِم وصف هنا العذاب وأعاد (عليه) الضمير، ووصف في سبأ النار وأعاد (عليها) الضمير، وقال: "عذاب النار التي كنتم بها تكذبون"؟ فالجواب: من ثلاثة أوجه: الأول: أنه خص العذاب في السجدة بالوصف اعتناء به لما تكرر ذكره في قوله: "ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر"، والثاني: أنه قدم في السجدة ذكر النار، فكان الأصل أن يذكرها بعد ذلك بلفظ الضمير، لكنه جعل الظاهر مكان المضمر، فكما لا يوصف المضمر لم يوصف ما قام مقامه وهو النار، ووصف العذاب ولم يصف النار، الثالث: وهو الأقوى أنه امتنع في السجدة وصف النار فوصف العذاب، وإنما امتنع وصفها لتقدم ذكرها؛ فإنك إذا ذكرت شيئا ثم كررت ذكره لم يجز وصفه، كقولك: رأيت رجلا فأكرمت الرجل، فلا يجوز وصفه؛ لئلا يفهم أنه غيره.
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ " وقد حصل لهن التقوى، فحصل التفضيل على جميع النساء، إلا أنه يخرج من هذا العموم: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون؛ لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل واحدة منهن بأنها سيدة نساء عالمها.
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ" إن قيل: إن عيسى ينزل في آخر الزمان فيكون بعده عليه الصلاة والسلام، فالجواب: أن النبوّة أوتيت عيسى قبله عليه الصلاة والسلام، وأيضا فإن عيسى يكون إذا نزل على شريعته عليه الصلاة والسلام، فكأنه واحد من أمته.
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ " أي: الملائكة، فإن قيل: كيف ذلك ولم يتقدم لهم ذكر يعود الضمير عليه؟ فالجواب: أنه قد وقعت إليهم إشارة بقوله: "وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ"؛ لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فذكر الشفاعة يقتضي ذكر الشافعين، فعاد الضمير على الشفعاء الذين دل عليهم لفظ الشفاعة.