عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ﴿٧﴾    [الذاريات   آية:٧]
فيجب أن يعلم أن الحق لا ينقض بعضه بعضا، بل يصدق بعضه بعضا، بخلاف الباطل، فإنه مختلف متناقض؛ كما قال تعالى في المخالفين للرسل: {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك}.()
  • ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾    [الذاريات   آية:٥٦]
وقد قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فالغاية الحميدة التي بها يحصل كمال بني آدم وسعادتهم ونجاتهم: عبادة الله وحده، وهي حقيقة قول القائل: لا إله إلا الله؛ ولهذا بعث الله جميع الرسل، وأنزل جميع الكتب، ولا تصلح النفس وتزكو وتكمل إلا بهذا.()
  • ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾    [الطور   آية:٢١]
فإن أطفال المؤمنين مع آبائهم في الجنة؛ كما دل عليه قوله: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم} الآية.()
  • ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴿١٧﴾    [النجم   آية:١٧]
قال الإمام ابن القيم–رحمه الله-:: وجرت عادة القوم أن يذكروا في هذا المقام قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم حين أراه ما أراه: {ما زاغ البصر وما طغى}، وأبو القاسم القشيري صدّر «باب الآداب"بهذه الآية، وكذلك غيره، وكأنهم نظروا إلى قول من قال من أهل التفسير: إن هذا وصف لأدبه صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام؛ إذ لم يلتفت جانبا ولا تجاوز ما رآه، وهذا كمال الأدب، والإخلال به أن يلتفت الناظر عن يمينه وعن شماله أو يتطلع أمام المنظور، فالالتفات زيغ، والتطلع إلى ما أمام المنظور طغيان ومجاوزة، فكمال إقبال الناظر على المنظور ألا ينصرف بصره عنه يمنة ولا يسرة ولا يتجاوزه، هذا معنى ما حصلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-.()
  • ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ﴿٢٣﴾    [النجم   آية:٢٣]
قال سبحانه: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}، وإذا كان الإنسان مأمورا بطلب العلم الذي يحتاج إليه بحسب إمكانه، وهو إذا لم يجد العلم اليقيني يعلم أنه لم يجد العلم فهو مأمور بالطلب والاجتهاد، فإن ترك ما أمر به كان مستحقا للذم والعقاب على ذلك، فإذا تبين له الحق وعلمه وعلم أنه كان جاهلا به معتقدا غير الحق كان تائبا، بمعنى أنه رجع من الباطل إلى الحق، وإن كان الله قد عفى عنه ما رجع عنه لعجزه إذ ذاك، وكان أيضا تائبا مما حصل فيه أولا من تفريط في طلب الحق، فكثير من خطأ بني آدم من تفريطهم في طلب الحق لا من العجز التام، وكان أيضا تائبا من اتباع هواه أولا بغير هدى من الله؛ فإن أكثر ما يحمل الإنسان على اتباع الظن المخطىء هو هواه؛ كما قال تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس}.()
  • ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ﴿٢٣﴾    [النجم   آية:٢٣]
وقوله: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} في سورة الأعراف ويوسف والنجم، فمن عارض آيات الله المنزلة برأيه وعقله من غير سلطان أتاه، دخل في معنى هذه الآية.()
  • ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴿٣٢﴾    [النجم   آية:٣٢]
وقوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} دليل على أن الزكاة هي التقوى، والتقوى تنتظم الأمرين جميعا؛ بل ترك السيئات مستلزم لفعل الحسنات إذ الإنسان حارث همام ولا يدع إرادة السيئات وفعلها إلا بإرادة الحسنات وفعلها؛ إذ النفس لا تخلو عن الإرادتين جميعا؛ بل الإنسان بالطبع مريد فعال.()
  • ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ﴿١﴾    [القمر   آية:١]
فقد ذكر الله انشقاق القمر، وبين أن الله فعله، وأخبر به لحكمتين عظيمتين، أحدهما: كونه من آيات النبوة، لما سأله المشركون آية، فأراهم انشقاق القمر، والثانية: أنه دلالة على جواز انشقاق الفلك، وأن ذلك دليل على ما أخبرت به الأنبياء من انشقاق السماوات؛ ولهذا قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر *وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر* وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر* ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر* حكمة بالغة فما تغن النذر* فتول عنهم يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر* خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر}، فذكر اقتراب الساعة، وانشقاق القمر، وجعل الآية في انشقاق القمر دون الشمس وسائر الكواكب؛ لأنه أقرب إلى الأرض من الشمس والنجوم، وكان الانشقاق فيه دون سائر أجزاء الفلك؛ إذ هو الجسم المستنير الذي يظهر فيه الانشقاق لكل من يراه ظهورا لا يتمارى فيه، وأنه - نفسه - إذا قبل الانشاق فقبول محله أولى بذلك، وقد عاينه الناس وشاهدوه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، مثل: صلاة الجمعة، والعيدين ليسمع الناس ما فيها من آيات النبوة، ودلائلها، والاعتبار بما فيها، وكل الناس يقر بذلك ولا ينكره، فعلم أن انشقاق القمر كان معلوما عند الناس عامة، وفي صحيح مسلم: " أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى، والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ {ق والقرآن المجيد}، و{اقتربت الساعة وانشق القمر} "()، ومعلوم بالضرورة في مطرد العادة، أنه لو لم يكن انشق لأسرع المؤمنون به إلى تكذيب ذلك، فضلا عن أعدائه الكفار والمنافقين، ومعلوم أنه كان من أحرص الناس على تصديق الخلق له، واتباعهم إياه، فلو لم يكن انشق لما كان يخبر به ويقرؤه على جميع الناس، ويستدل به، ويجعله آية له، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: " إن أهل مكة سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين "().()
  • ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴿١٥﴾    [القمر   آية:١٥]
وقال في سفينة نوح: {ولقد تركناها آية فهل من مدكر}، فأخبر أنه أبقى آيات وهي العلامات والدلالات، فدل ذلك على أن ما يخصه من أخبار المؤمنين وحسن عاقبتهم في الدنيا، وأخبار الكفار وسوء عاقبتهم في الدنيا، هو من باب الآيات والدلالات التي يستدل بها ويعتبر بها علما ووعظا، فيفيد معرفة صحة ما أخبرت به الرسل، ويفيد الترغيب والترهيب، ويدل ذلك على أن الله يرضى عن أهل طاعته ويكرمهم، ويغضب على أهل معصيته ويعاقبهم، كما يستدل بمخلوقاته العامة على قدرته؛ فإن الفعل يستلزم قدرة الفاعل، ويستدل بإحكام الأفعال على علمه؛ لأن الفعل المحكم يستلزم علم الفاعل وبالتخصيص على مشيئته؛ لأن التخصيص مستلزم لإرادته، فكذلك يستدل بالتخصيص بما هو أحمد عاقبة على حكمته؛ لأن تخصيص الفعل بما هو محمود في العاقبة مستلزم للحكمة، ويستدل بتخصيص الأنبياء وأتباعهم بالنصر وحسن العاقبة، وتخصيص مكذبيهم بالخزي وسوء العاقبة، على أنه يأمر ويحب ويرضى ما جاءت به الأنبياء، ويكره ويسخط ما كان عليه مكذبوهم؛ لأن تخصيص أحد النوعين بالإكرام والنجاة والذكر الحسن والدعاء، وتخصيص الآخر بالعذاب والهلاك وقبح الذكر واللعنة يستلزم محبة ما فعله المصنف الأول، وبغض ما فعله الصنف الثاني.()
  • ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴿٦٢﴾    [الرحمن   آية:٦٢]
وقال شيخ الإسلام في (متشابه القرآن): ذكرت هذه الآية إحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها، ذكرت عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله، وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها، بعدد أبواب جهنم، وحسن ذكر الآلاء عقبها؛ لأن من جملة الآلاء: رفع البلاء وتأخير العقاب، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما، بعدد أبواب الجنة، وثمانية أخرى بعدها في الجنتين اللتين هما دون الجنتين الأوليين، أخذا من قوله: {وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ}، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق هاتين الثمانيتين من الله، ووقاه السبعة السابقة.()
إظهار النتائج من 50561 إلى 50570 من إجمالي 51961 نتيجة.