عرض وقفات التدبر

  • ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴿٢٤﴾    [محمد   آية:٢٤]
وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}، وقال تعالى: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين}، وقال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}، فإذا كان قد حض الكفار والمنافقين على تدبره: علم أن معانيه مما يمكن الكفار والمنافقين فهمها ومعرفتها فكيف لا يكون ذلك ممكنا للمؤمنين؛ وهذا يبين أن معانيه كانت معروفة بينة لهم.()
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴿٢٥﴾    [محمد   آية:٢٥]
  • ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴿٢٦﴾    [محمد   آية:٢٦]
وقال: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى له *ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم}، وتبين أن موالاة الكفار كانت سبب ارتدادهم على أدبارهم؛ ولهذا ذكر في "سورة المائدة" أئمة المرتدين عقب النهي عن موالاة الكفار قوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}.()
  • ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾    [الفتح   آية:٢٧]
وأيضا: فإنه سبحانه قال: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين} فجعل الحلق والتقصير شعار النسك وعلامته، وعبر عن النسك بالحلق والتقصير، وذلك يقتضي كونه جزءا منه وبعضا له لوجوه، أحدها: أن العبادة إذا سميت بما يفعل فيها دل على أنه واجب فيها؛ كقوله: {وقرآن الفجر} وقوله: {قم الليل} و{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} و{واركعي مع الراكعين}، {وكن من الساجدين}، {وسبح بحمد ربك}، ويقال: صليت ركعتين وسجدتين، وكذلك في الأعيان يعبر عن الشيء ببعض أجزائه؛ كما قال: {فتحرير رقبة}، ويقال: عنده عشرة رؤوس وعشر رقاب، الثاني: أن الحلق والتقصير إذا كان من لوازم النسك وهو أمر ظاهر باق أثره في المناسك، كان وجود النسك وجودا له، فجاز أن يقصد النسك بلفظه للزومه إياه، أما إذا وجد معه تارة وفارقه أخرى بحسب اختيار الإنسان، كان بمنزلة الركوب والمشي لا يحسن التعبير به عنه، ولا يفهم منه، الثالث:.... ويشبه -والله أعلم- إنما ذكر الحلاق والتقصير دون الطواف والسعي; لأنهما صفتان لبدن الإنسان ينتقلان بانتقاله، والمراد بالدخول: الكون; فكأنه قال: لتكونن بالمسجد الحرام ولتمكثن به حالقين ومقصرين، وفيه أيضا تنبيه على تمام النسك; لأن الحلق والتقصير إنما يكون بعد التمام; لئلا يخافوا أن يصدوا عن إتمام العمرة كما صدوا عن إتمامها عام أول.()
  • ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾    [الفتح   آية:٢٩]
قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} إلى قوله تعالى: {ليغيظ بهم الكفار}، فلا بد أن يغيظ بهم الكفار، وإذا كان الكفار يغاظون بهم فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله به وأخزاهم وكبتهم على كفرهم، ولا يشارك الكفار في غيظهم الذين كبتوا به جزاء لكفرهم إلا كافر؛ لأن المؤمن لا يكبت جزاء للكفر، يوضح ذلك أن قوله تعالى: {ليغيظ بهم الكفار} تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب؛ لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه، فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد، فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر، قال عبد الله ابن إدريس الأودي الإمام: "ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا الكفار -يعني الرافضة- لأن الله تعالى يقول: {ليغيظ بهم الكفار}"، وهذا معنى قول الإمام أحمد: "ما أراه على الإسلام".()
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦﴾    [الحجرات   آية:٦]
وقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} يتناول خبر كل فاسق، وإن كان كافرا، لا يجوز تكذيبه إلا ببينة، كما لا يجوز تصديقه إلا ببينة.()
  • ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩﴾    [الحجرات   آية:٩]
والله سبحانه أوجب على عباده العدل في الصلح كما أوجبه في الحكم؛ فقال تعالى: {فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين}، وقيد الإصلاح الذي يثيب عليه بالإخلاص، فقال تعالى: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما}؛ إذ كثير من الناس يقصدون الإصلاح: إما لسمعة وإما لرياء.()
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢﴾    [الحجرات   آية:١٢]
وقد قال تعالى لما نهى عن الغيبة: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}، فعلم أن المغتاب له سبيل إلى التوبة بكل حال، وإن كان الذي اغتيب ميتا أو غائبا، بل على أصح الروايتين ليس عليه أن يستحله في الدنيا إذا لم يكن علم؛ فإن فساد ذلك أكثر من صلاحه، وفي الأثر: "كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته"()، وقد قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}.()
  • ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤﴾    [الحجرات   آية:١٤]
{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم}، وهذه الآية مما احتج بها أحمد بن حنبل وغيره على أنه يستثنى في الإيمان دون الإسلام، وأن أصحاب الكبائر يخرجون من الإيمان إلى الإسلام، قال الميموني: سألت أحمد بن حنبل عن رأيه في: أنا مؤمن إن شاء الله؟ فقال: أقول: مؤمن إن شاء الله، وأقول: مسلم ولا أستثني، قال: قلت لأحمد: تفرق بين الإسلام والإيمان؟ فقال لي: نعم، فقلت له: بأي شيء تحتج؟ قال لي: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} وذكر أشياء، وقال الشالنجي: سألت أحمد عمن قال: أنا مؤمن عند نفسي من طريق الأحكام والمواريث ولا أعلم ما أنا عند الله؟ قال: ليس بمرجئ.()
  • ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴿٦﴾    [ق   آية:٦]
والعلم يحصل بالعلم بالدليل لمن لم يكن عالما به قط، ولمن يذكره بعد النسيان إذا كان قد علمه ثم نسيه؛ ولهذا قال سبحانه: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب}، فبين سبحانه أن آياته تبصرة وتذكرة، فالتبصرة بعد العمى وهو الجهل، والتذكرة بعد النسيان وهو ضد العلم.()
  • ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ﴿٣٨﴾    [ق   آية:٣٨]
وكذلك قوله: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب}، فإن نفي مس اللغوب الذي هو التعب والإعياء دل على كمال القدرة ونهاية القوة.()
إظهار النتائج من 50551 إلى 50560 من إجمالي 51961 نتيجة.