عرض وقفات التدبر

  • ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١٩﴾    [البقرة   آية:٢١٩]
قال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}، وعلى هذا استقرت الشريعة بترجيح خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وترجيح الراجح من الخير والشر المجتمعين.()
  • ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٣٢﴾    [النور   آية:٣٢]
قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم}، وقال تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا}، فخاطب الرجال بتزويج النساء؛ ولهذا قال من قال من السلف: إن المرأة لا تنكح نفسها، وإن البغي هي التي تنكح نفسها.()
  • ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٢٣٠﴾    [البقرة   آية:٢٣٠]
{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون} يعني: فإن طلقها هذا الزوج الثاني الذي نكحته فلا جناح عليهما وعلى المطلق الأول أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله، وحرف (إن) في لسان العرب: لما يمكن وقوعه وعدم وقوعه، فأما ما يقع لازما أو غالبا، فيقولون فيه: (إذا)، فإنهم يقولون: إذا احمر البسر فائتني، ولا يقولون: إن احمر البسر؛ لأن احمراره واقع، فلما قال: {فإن طلقها}، عُلم أن ذلك النكاح المتقدم نكاح يقع فيه الطلاق تارة ولا يقع أخرى، ونكاح المحلل يقع فيه الطلاق لازما أو غالبا، وإنما يقال في مثله فإذا طلقها، ولا يقال فالآية عمت كل نكاح، فلهذا قيل: فإن طلقها؛ إذ من الناكحين من يطلق ومنهم من لا يطلق، وإن كان غالب المحللين يطلق؛ لأنا نقول: لو أراد سبحانه ذلك لقال: فإن فارقها؛ لأنه قد يموت عنها، وقد تفارقه بانفساخ النكاح بحدوث مهر أو رضاع أو لعان أو بفسخه لعسرة أو غيرها فتحل، لكن هذه الأشياء ليست بيد الزوج، وإنما بيده الطلاق خاصة، فهو الذي إذا قيل فيه: إن طلق حلت للأول، دل على أن النكاح نكاح رغبة، قد يقع فيه الطلاق وقد لا يقع، لا نكاح دلسة يستلزم وقوع الطلاق إلا نادرا، ولو قيل: فإن فارقها، دل ذلك على أن النكاح تقع فيه الفرقة تارة ولا تقع أخرى، ومعلوم أن نكاح الرغبة والدلسة بهذه المثابة، فيشبه -والله أعلم- أن يكون إنما عدل عن لفظ: فارق إلى لفظ: طلق، للإيذان بأنه نكاح قد يكون فيه الطلاق، لا نكاح معقود لوقوع الطلاق؛ يؤيد هذا: أن لفظة الفراق أعم فائدة، وبه جاء القرآن في مثل قوله سبحانه: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف}، فلو لم يكن في لفظ الطلاق خصيصة لكان ذكره أولى، وما ذكرناه فائدة مناسبة يتبين بملاحظتها كمال موضع الخطاب، يبين هذا: أن الغاية المؤقتة بحرف (حتى) تدخل في حكم المحدود المغيّا لا نعلم بين أهل اللغة خلافا فيه، وإنما اختلف الناس في الغاية المؤقتة بحرف (إلى)، ولهذا قالوا في قولهم: أكلت السمكة حتى رأسها، وقدم الحاج حتى الشاة، وغير ذلك: ‘ن الغايات داخلة في حكم ما قبلها، فقوله سبحانه: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} يقتضي أنها لا تحل له حتى توجد الغاية التي هي نكاح زوج غيره، وأن هذه الغاية إذا وجدت انتهى ذلك التحريم المحدود إليها وانقضى، وهذا القدر وحده كاف في بيان حلها للأول إذا فارقها الثاني بموت أو فسخ أو طلاق؛ لأنه إذا نكحها زوج غيره فقد زال التحريم الذي كان وجد بالطلقات الثلاث، وبقيت كسائر المحصنات فيها تحريم آخر من غير جهة الطلاق، فإذا زال هذا التحريم بالفرقة لم يبق فيها واحد من التحريمين، فتعود كما كانت، أو أنه أريد بنكاح زوج غيره، مجموع مدة النكاح بناء على أن النكاح اسم لمجموع ذلك، كما يقال: لا أكلمك حتى تصلي، فإن كان المراد هذا كان التقدير: أنها لا تحل له إلا بعد انقضاء نكاح زوج غيره، ومعناه كمعنى الأول، فلما قيل بعد هذا: {فإن طلقها} فلا بد أن يكون فيه فائدة جديدة غير بيان توقف الحل على الطلاق، وهو - والله أعلم - التنبيه على أن ذلك الزوج موصوف بجواز التطليق وعدم جوازه، أعني وقوعه تارة وعدم وقوعه أخرى، وإذا أردت وضوح ذلك فتأمل قوله سبحانه: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} لما كان التطهير فعلا مقصودا جيء فيه بحرف التوقيت؛ ولما كان الطلاق هنا غير مقصود جيء فيه بحرف التعليق، فلو كان نكاح المحلل ما يدخل في قوله: {حتى تنكح}، لكان هو الغالب على نكاح المطلقات، وكان الطلاق فيه مقصودا، فكان بمنزلة تلك الآية، لكن لما لم يكن كذلك فرق الله بينهما في تلك الآية، إلا أنه لما توقف الحل على شرطين قال: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فبين أن ذلك التحريم الثابت بفعل الله زال بوجود الطهر، ثم بقي نوع آخر أخف منه، يمكن زواله بفعل الآدمي، بين حكمه بقوله: {فإذا تطهرن فأتوهن}، وهنا لم يرد بقوله: (فإن طلقها) بيان توقف الحل على طلاقها؛ لأن ذلك معلوم قد بينه بقوله في المحرمات: {والمحصنات من النساء}؛ ولأن الطلاق ليس هو الشرط، وإنما الشرط أي فرقة حصلت، ولأن الطلاق وحده لا يكفي في الحل حتى تنقضي عدة المطلق، وعلم الأئمة بأن المتزوجة لا تحل أظهر من علمهم بأن المعتدة لا تحل، فلو أريد هذا المعنى لكان ذكره العدة أوكد، فظهر أنه لا بد من فائدة في ذكر هذا الشرط، ثم في تخصيص الطلاق، ثم ذكره بحرف (إن) وما ذاك -والله أعلم- إلا لبيان أن النكاح المتقدم المشروط هو الذي يصح أن يقال فيه: (فإن طلقها)، ونكاح المحلل ليس كذلك، والله أعلم.
  • ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٣١﴾    [البقرة   آية:٢٣١]
وقوله سبحانه: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}، فإن ذلك نص في أن الرجعة إنما ثبتت لمن قصد الصلاح دون الضرار.()
  • ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٣١﴾    [البقرة   آية:٢٣١]
وقوله سبحانه: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} بعد أن ذكر الطلاق والرجعة والخلع والنكاح المحلل والنكاح بعده وغير ذلك، إلى غير ذلك من المواضع، دليل على أن الاستهزاء بدين الله من الكبائر - والاستهزاء هو السخرية، وهو حمل الأقوال والأفعال على الهزل واللعب لا على الجد والحقيقة - فالذي يسخر بالناس هو الذي يذم صفاتهم وأفعالهم ذما يخرجها عن درجة الاعتبار، كما سخروا بالمطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم، بأن قالوا: هذا مراء ولقد كان الله غنيا من صاع فلان، فمن تكلم بالأقوال التي جعل الشارع لها حقائق ومقاصد، مثل كلمة الإيمان، وكلمة الله التي تستحل بها الفروج، والعهود، والمواثيق التي بين المتعاقدين، وهو لا يريد بها حقائقها المقومة لها، ولا مقاصدها التي جعلت هذه الألفاظ محصلة لها، بل يريد أن يرتجع المرأة ليضرها، ولا حاجة له في نكاحها، أو ينكحها ليحللها، أو يخلعها ليلبسها، فهو مستهزئ بآيات الله؛ فإن العهود والمواثيق من آيات الله.()
  • ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٢٨﴾    [البقرة   آية:٢٢٨]
: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ}، وهذا صفة الطلاق الرجعي، فدل ذلك على أن هذا هو الطلاق الموصوف في كتاب الله بقوله: {والمطلقات}، فالمطلق ثلاثاً ابتداء لا رجعة له، ومن لم يوقع إلا طلاقاً لا رجعة فيه فقد خالف كتاب الله.
  • ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٢٩﴾    [البقرة   آية:٢٢٩]
: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، ثم قال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، وفي الحديث المرسل عن أبي رزين الأسدي الذي رواه الإمام أحمد وغيرها، أنه قيل: يا رسول الله! فأين الطلقة الثالثة؟ قال: " في قوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} "()، وهذا معناه أنه جوز إمساكها بعد الثانية، فعلم أنها تكون زوجة بعد الثانية، لا تحرم بالثانية، ثم ذكر حكمه إذا أوقع الثالثة بقوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، وقد فسّر بعضهم معناه بأن قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} هو الطلقة الثالثة، وهذا غلط من وجوه كما قد ذكر في موضع آخر، ومعلوم أن هذا لا يتناول الثلاث المجموعة، فإنه ليس بعد وقوع الثلاث إمساك بمعروف. الوجه الخامس: أن قوله: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} لفظ معرف باللام، فيعود إلى الطلاق المعهود، وهو الطلاق الذي تقدم ذكره في كتاب الله بقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ}، وهو الطلاق الرجعي، فدل ذلك على أن الطلاق المشروع في كتاب الله الطلاق الرجعي الذي يقع مرة بعد مرة، وبعدهما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والثالثة قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا}. الوجه السادس: أن قوله: {مَرَّتَانِ} إما أن يريد به مرة بعد مرة، كما في قوله: {ثم ارجع البصر كرين}، وكما في قوله تعالى: {ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا العلم منكم ثلث مرات} الآية، ومعلوم أن الثلاث في الاستئذان لا تكون بكلمة واحدة، فلو قال: سلام عليكم، أأدخل ثلاثاً، لم يكن قد استأذن ثلاثاً، وكما في قول النبي ﷺ: "من قال في يوم مئة مرة سبحان الله وبحمده حطت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر "()؛ وفي مثل قوله: " سبح ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين "()؛ وقوله: " كان إذا سلم سلم ثلاثاً "()، وأمثال يقتضي لفظ العدد فيه تكرير القول، لاسيما وهو لم يقل: الطلاق طلقتان، وإنما قال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، وإذا قال: هي طالق ثلاثاً، قد يقال: إنه طلقها ثلاثاً، لكن لا يقال: طلقها ثلاث مرات، بل إنما طلقها مرة واحدة، وكذلك لو قال: هي طالق طلقتين، إنما يقال: طلقها مرة واحدة، لا يقال: طلقها مرتين. وإما أن يريد به طلقتان سواء كان بكلمة أو كلمتين، ولو أريد هذا لقيل: الطلاق ثلاث، لم يقل: {الطلاق مرتان}، بخلاف ما إذا أريد الأول، فإن المراد الطلاق المذكور، وهو الطلاق الرجعي مرتان: مرة بعد مرة؛ والثالثة الطلاق بعد الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، وهو قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فلا تحلُّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ولو أريد هذا لقيل: الطلاق طلقتان، ولم يقل: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، وقوله تعالى: {نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْ} هو على مقتضاه، أي مرة ومرة، وليس المراد إيتاء واحداً، بل إيتاء مرتين.
  • ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴿١٦٠﴾    [النساء   آية:١٦٠]
{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ}، وقوله: {ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ}، فإنها إذا حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره لم يكن قادراً على تزوجها ولو رضيت به، بل من الممكن أنها لا تتزوج بغيره، أو تتزوج بمن لا يطلقها، ومن طبع الإنسان أنه يكره أن تتزوج امرأته بغيره، ولهذا حرم على غير النبي ﷺ أن تنكح أزواجه من بعده، إكراماً للنبي ﷺ، فدل على أن تحريمها حتى تنكح زوجاً غيره إهانة له، فإنه إذا كان منع غيره من التزوج بامرأته إكرام، فاشتراط تزويج غيره في الحل وجعل ذلك واجباً في عودها إليه إهانة له، والإهانة لا تكون إلا لمذنب.()
  • ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٢٥٥﴾    [البقرة   آية:٢٥٥]
ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبي: أتدري أي آية في كتاب الله أعظم؟ "، قال: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليهنك العلم أبا المنذر"()، فأخبر في هذا الحديث الصحيح أنها أعظم آية في القرآن، وفي ذاك أنها أعلى شعب الإيمان()، وهذا غاية الفضل، فإن الأمر كله مجتمع في القرآن والإيمان، فإذا كانت أعظم القرآن وأعلى الإيمان ثبت لها غاية الرجحان.() ولهذا كانت: {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن؛ لأنها تتضمن الخبر عن الله، وكانت آية الكرسي أفضل آية في القرآن؛ لأنها خبر عن الله، فما كان من الذكر من جنس هذه السورة وهذه الآية فهو أفضل الأنواع
  • ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥٧﴾    [البقرة   آية:٢٥٧]
وقوله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} فإنه يقتضي إخراجهم من كل ظلمة.()
إظهار النتائج من 50411 إلى 50420 من إجمالي 51961 نتيجة.