عرض وقفات التدبر

  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾    [البقرة   آية:٢١]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) قال شيخ الإسلام: (لفظ العبد في القرآن: يتناول من عبد الله، فأما عبدٌ لا يعبده، فلا يطلق عليه لفظ عبده؛ كما قال: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}، وأما قوله {إلا من اتبعك من الغاوين}، فالاستثناء فيه منقطع، كما قاله أكثر المفسرين والعلماء).() وكثير من المتنبئين الكذابين
  • ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٩﴾    [البقرة   آية:٢٩]
قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا}، والخطاب لجميع الناس؛ لافتتاح الكلام بقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم}، ووجه الدلالة: أنه أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس، مضافا إليهم باللام، واللام حرف الإضافة، وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه، واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له، وهذا المعنى يعم موارد استعمالها، كقولهم: المال لزيد، والسرج للدابة، وما أشبه ذلك، فيجب إذاً أن يكون الناس مملَّكين ممكنين لجميع ما في الأرض، فضلا من الله ونعمة، وخص من ذلك بعض الأشياء، وهي الخبائث؛ لما فيها من الإفساد لهم في معاشهم أو معادهم، فيبقى الباقي مباحا بموجب الآية.()
  • ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾    [البقرة   آية:٣٠]
قوله: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} وفيها دليل على تفضيل الخليفة من وجهين: أولهما: أن الخليفة يفضل على من هو خليفة عليه، وقد كان في الأرض ملائكة، وهذا غايته أن يفضل على من في الأرض من الملائكة. وثانيهما: أن الملائكة طلبت من الله تعالى أن يكون الاستخلاف فيهم والخليفة منهم، حيث قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} الآية، فلولا أن الخلافة درجة عالية أعلى من درجاتهم لما طلبوها وغبطوا صاحبها.()
  • ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾    [البقرة   آية:٣٠]
  • ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿٣٢﴾    [المائدة   آية:٣٢]
قال تعالى: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}، وقالت الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}، فهذان السببان اللذان ذكرتهما الملائكة هما اللذان كتب الله على بني إسرائيل القتل بهما؛ ولهذا يقر كفار أهل الذمة بالجزية، مع أن ذنبهم في ترك الإيمان أعظم باتفاق المسلمين من ذنب من نقتله من زان وقاتل.()
  • ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾    [الأعراف   آية:٢٣]
فإن قولهما: {ربنا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا} يتضمن الإقرار والاستغفار، ومن هو دون آدم إذا أقر بذنبه واستغفر منه غُفِرَ له.()
  • ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿٤٣﴾    [البقرة   آية:٤٣]
قال تعالى لبني إسرائيل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}، فأفرد الركوع بالتخصيص بعد الأمر بإقامة الصلاة، ويشبه والله أعلم أن يكون فيه معنيان: أحدهما: أنهم لا يركعون في صلاتهم، فأمرهم بالركوع؛ إذ كانوا لا يفهمون ذلك في نفس الصلاة. الثاني: أن قوله: {مع الراكعين} أمر بصلاة الجماعة، ودل بذلك على وجوبها، وأمر بالركوع معهم؛ لأنه بالركوع يكون مدركا للركعة، فإذا ركع معهم فقد فعل بقية الأفعال معهم، وما قبل الركوع من القيام لا يجب فعله معهم فما بعده لازم؛ بخلاف ما لو قال: قوموا، أو: اسجدوا، لم يدل على ذلك.()
  • ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿٤٥﴾    [البقرة   آية:٤٥]
قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} وهذا يقتضي ذم غير الخاشعين، كقوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله}، وقوله تعالى: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه}، فقد دل كتاب الله عز وجل على من كبر عليه ما يحبه الله، [فإنه] مذموم بذلك في الدين، مسخوط منه ذلك، والذم أو السخط لا يكون إلا لترك واجب أو فعل محرم، وإذا كان غير الخاشعين مذمومين، دل ذلك على وجوب الخشوع.()
  • ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾    [البقرة   آية:٦٦]
قال الله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين}، قالوا: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يفعلون مثل فعالهم، وقالوا: نكالا عقوبة لما قبلها وعبرة لما بعدها، كما قال في السارق: {نكالا من الله}، وإنما أراد بالنكال العبرة، لأنه قد قال: {جزاء بما كسبا}، فإذا كان الله سبحانه قد نكل بعقوبة هؤلاء سائر من بعدهم ووعظ بها المتقين، فحقيق بالمؤمن أن يحذر استحلال محارم الله تعالى، وأن يعلم أن ذلك من أشد أسباب العقوبة، وذلك يقتضي أنه من أعظم الخطايا والمعاصي، ثم مما يقضي منه العجب أن هذه الحيلة التي احتالها أصحاب السبت في الصيد قد استحلها طوائف من المفتين، حتى تعدى ذلك إلى بعض الحيلة، فقالوا: إن الرجل إذا نصب شبكة أو شصا قبل أن يُحرِم ليقع فيه الصيد بعد إحرامه، ثم أخذه بعد حله، لم يحرم ذلك، وهذه بعينها حيلة أصحاب السبت، وفي ذلك تصديق قوله -سبحانه وتعالى-: {فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن؟ " وهو حديث صحيح()، وهذا كله إذا تأمله اللبيب علم أنه يدل على أن هذه الحيل من أعظم المحرمات في دين الله تعالى.()
  • ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٩﴾    [البقرة   آية:١٠٩]
فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} (أما الصبر فإنه مأمور به مطلقاً، فلا ينسخ، وأما العفو والصفح فإنه جعل إلى غاية، وهو أن: {يأتي الله بأمره}، فلما أتى بأمره: بتمكين الرسول ونصره -صار قادرا على الجهاد لأولئك وإلزامهم بالمعروف ومنعهم عن المنكر- صار يجب عليه العمل باليد في ذلك ما كان عاجزا عنه، وهو مأمور بالصبر في ذلك، كما كان مأمورا بالصبر أولاً).()
  • ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١١٣﴾    [البقرة   آية:١١٣]
قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ.. }، فَهُم كما قال الإمام أحمد: مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب. قد جمعوا وصفي الاختلاف الذي ذمه الله في كتابه؛ فإنه ذم الذين خالفوا الأنبياء، والذين اختلفوا على الأنبياء، فآمن كل منهم ببعض وكفر ببعض، قال في الأولين: {جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}، وقال في الثاني: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}.()
إظهار النتائج من 50381 إلى 50390 من إجمالي 51961 نتيجة.