أن علم التعبير من العلوم الشرعية، وأنه يثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وأن تعبير المرائي داخل في الفتوى، لقوله للفتيين: {قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} وقال الملك: {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} وقال الفتى ليوسف: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ} الآيات،. فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم.
أنه لا بأس أن يخبر الإنسان عما في نفسه من صفات الكمال من علم أو عمل، إذا كان في ذلك مصلحة، ولم يقصد به العبد الرياء، وسلم من الكذب، لقول يوسف: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} وكذلك لا تذم الولاية، إذا كان المتولي فيها يقوم بما يقدر عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وأنه لا بأس بطلبها، إذا كان أعظم كفاءة من غيره، وإنما الذي يذم، إذا لم يكن فيه كفاية، أو كان موجودا غيره مثله، أو أعلى منه، أو لم يرد بها إقامة أمر الله، فبهذه الأمور، ينهى عن طلبها، والتعرض لها.
أن جباية الأرزاق - إذا أريد بها التوسعة على الناس من غير ضرر يلحقهم - لا بأس بها، لأن يوسف أمرهم بجباية الأرزاق والأطعمة في السنين المخصبات، للاستعداد للسنين المجدبة، وأن هذا غير مناقض للتوكل على الله، بل يتوكل العبد على الله، ويعمل بالأسباب التي تنفعه في دينه ودنياه.
في الحياة ••
أنتَ صَالحُ .
ما دُمتَ تُجاهدُ نفسَك على الصَّلاح ..
مُحاولات الإستقامة لا تَصدُر من قلوبٍ فاسدة .
( وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )
رسالة أمان ••
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ )
أحيانًا يكثَر عليك ما لا حيلة لك فيه:
كلامٌ لا تستحقه،
ظلمٌ صامت،
أو مواجهة مرهقة.
الآية تُنزل في قلبك طمأنينة بسيطة:
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ )
بطريقته، بوقته، بما يناسبك لا بما تتخيله.
أنت لست وحدك، وهذا وحده يكفي
لينجو قلبك.
علمتني سورة الكهف ••
إقامة الجدار في قصة موسى والخضر
(فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ)
منهج حياة أن تقوم للّه:
(وقوموا للّه)
أن تقوم للضعفاء
(وأن تقوموا لليتامى)
أن لا ترى شيئًا مائلًا إلا أقمته
ألا ترى قلبًا كسيرًا إلا جبرته
قال الله عز وجل في أول السورة: {الحمد لله رب العالمين} فبدأ بهذين الاسمين: الله والرب، و "الله" هو الإله المعبود، فهذا الاسم أحق بالعبادة؛ ولهذا يقال: الله أكبر، الحمد لله، سبحان الله، لا إله إلا الله، و "الرب" هو المربي الخالق الرازق الناصر الهادي، وهذا الاسم أحق باسم الاستعانة والمسألة؛ ولهذا يقال: {رب اغفر لي ولوالدي}، {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}، {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي}، {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا}، {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، فعامة المسألة والاستعانة المشروعة باسم الرب، فالاسم الأول يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه وما خلق له وما فيه صلاحه وكماله، وهو عبادة الله، والاسم الثاني يتضمن خلق العبد ومبتداه، وهو أنه يربه ويتولاه، مع أن الثاني يدخل في الأول دخول الربوبية في الإلهية، والربوبية تستلزم الألوهية أيضا، والاسم "الرحمن" يتضمن كمال التعليقين، وبوصف الحالين فيه تتم سعادته في دنياه وأخراه؛ ولهذا قال تعالى: {وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب}، فذكر هنا الأسماء الثلاثة: (الرحمن) و(ربي) و(الإله)، وقال: {عليه توكلت وإليه متاب}، كما ذكر الأسماء الثلاثة في أم القرآن؛ لكن بدأ هناك باسم الله؛ ولهذا بدأ في السورة بـ (إياك نعبد)، فقدم الاسم وما يتعلق به من العبادة؛ لأن تلك السورة فاتحة الكتاب وأم القرآن، فقدم فيها المقصود الذي هو العلة الغائية، فإنها علة فاعلية للعلة الغائية، وقد بسطت هذا المعنى في مواضع؛ في أول "التفسير"، وفي "قاعدة المحبة والإرادة"، وفي غير ذلك.()
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، إذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة، فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن نستعينه؛ إذ إيجاب القول الذي هو إقرار واعتراف ودعاء وسؤال، هو إيجاب لمعناه، ليس إيجابا لمجرد لفظ لا معنى له؛ فإن هذا لا يجوز أن يقع، بل إيجاب ذلك أبلغ من إيجاب مجرد العبادة والاستعانة؛ فإن ذلك قد يحصل أصله بمجرد القلب، أو القلب والبدن، بل أوجب دعاء الله عز وجل ومناجاته، وتكليمه ومخاطبته بذلك ليكون الواجب من ذلك كاملاً صورة ومعنى، بالقلب وبسائر الجسد، وقد جمع بين هذين الأصلين الجامعين إيجاباً وغير إيجاب في مواضع.()
قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾
قال أهل التفسير:
الحميم القريب و الصديق، والمعنى: لا يسأل أحد أحد نصرة ولا إعانة ؛ لعلمه أنه لا يقدر على شيء، لا يسأله عن حالة لأن الكل مشغول بنفسه، لما نزل بهم من شدة الأهوال التي أذهلتهم.
قال سبحانه: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)
• قال ابن عباس رضي الله عنهما :
يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بَعْدَ ذلك.
• قال ابن كثير رحمه الله:
أَيْ : لَا يَسْأَلُ الْقَرِيبُ عَنْ حَالِهِ ، وَهُوَ يَرَاهُ فِي أَسْوَا الْأَحْوَالِ، فَتَشْغَلَهُ نَفْسُهُ عَنْ غَيْرِهِ.