{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ} قدم الموت على الحياة؛ لأن أقوى الناس داعياً إلى العمل من نصب موته بين عينيه، فقُدّم لأنه فيما يرجع إلى المسوق له الآية أهم، ولما قدم الموت الذي هو أثر صفة القهر على الحياة التي هي أثر اللطف قدم صفة القهر على صفة اللطف بقوله: {وَهُوَ العزيز الغفور}.
{مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} وضع: خلق الرحمن، موضع الضمير، تعظيما لخلقهن، وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت، وهو أنه خلق الرحمن، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} اختيار هذا التركيب باعتبار أن أصل الطيران هو صف الأجنحة؛ لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والهواء للطائر كالماء للسابح، والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها، وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طارئ بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة بعد تارة، كما يكون من السابح.