{مَّا أَفَاء الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} إنما لم يدخل العاطف على هذه الجملة؛ لأنها بيان للأولى، فهي منها غير أجنبية عنها، بيّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله عليه.
{وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ} نكر النفس تقليلاً للأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة، {مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} يعني يوم القيامة، سماه باليوم الذي يلي يومك تقريباً له، أو عبر عن الآخرة بالغد، كأن الدنيا والآخرة نهاران يوم وغد، وتنكيره لتعظيم أمره أي أنه لا يعرف كنهه لعظمه.
لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِي الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دياركم أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ} إذا نهى عن الظلم في حق المشرك، فكيف في حق المسلم؟
{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات} العلم الذي تبلغه طاقتكم، وهو الظن الغالب بظهور الأمارات، وتسمية الظن علماً يؤذن بأن الظن الغالب وما يفضي إليه القياس جارٍ مجرى العلم، وصاحبه غير داخل في قوله: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ).
{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} قصد في (كبر): التعجب من غير لفظه.. ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره، وأسند إلى: (أن تقولوا) ونصب (مقتاً) على التمييز، وفيه دلالة على أن قولهم مالا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه.. واختير لفظ المقت؛ لأنه أشد البغض.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} إنما خص البيع من بينها؛ لأن يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع والشراء عند الزوال.
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} إلى الحائط، شبهوا في اسنادهم -وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير- بالخشب المسندة على الحائط؛ لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكاً غير منتفع به أسند على الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع، أو لأنهم أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام.
{إِنَّمَا أموالكم وأولادكم فِتْنَةٌ} لم يدخل فيه (من) كما في العداوة [في قوله: إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُم]؛ لأن الكل لا يخلو عن الفتنة، وشغل القلب، وقد يخلوا بعضهم عن العداوة.