{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لِذَنبِكَ)، فأمر بالعمل بعد العلم.
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} جيء به على لفظ الماضي؛ لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة، وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر عنه، وهو الفتح مالا يخفى.
{قُل لّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ} يعني بني حنيفة قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر رضى الله عنه.. وقيل: هم فاس وقد دعاهم عمر رضي الله عنه ..وفي الآية دلالة صحة خلافة الشيخين؛ حيث وعدهم الثواب على طاعة الداعي عند دعوته بقوله: {فَإِن تُطِيعُواْ} من دعاكم إلى قتاله {يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً} فوجب أن يكون الداعي مفترض الطاعة.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولاً، فقيل: قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ، مع أدب حسن؛ فلم يقل: كذبتم تصريحاً، ووضع: لَّمْ تُؤْمِنُواْ، الذي هو نفي ما ادعوا إثباته موضعه، واستغنى بقوله: لَّمْ تُؤْمِنُواْ، عن أن يقال: لا تقولوا آمنا، لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان، ولم يقل: ولكن أسلمتم، ليكون خارجاً مخرج الزعم والدعوى كما كان قولهم: آمنا كذلك، ولو قيل: ولكن أسلمتم، لكان كالتسليم والاعتداد بقولهم، وهو غير معتد به.
{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله وَرَسُولِهِ (ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ)} لما كان الإيقان وزوال الريب ملاك الإيمان أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان تنبيهاً على مكانه، وعطف على الإيمان بكلمة التراخي إشعارا باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضا جديدا.
{وَإِخْوَانُ لُوطٍ* وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} سماهم إخوانه لأن بينهم وبينه نسباً قريباً، {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ} هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وسمي به لكثرة تبعه {كُلٌّ كَذَّبَ الرسل}؛ لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميعهم {فَحَقَّ وَعِيدِ} فيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم.
{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} إنما نكّر الخلق الجديد، ليدل على عظمة شأنه، وأن حق من سمع به أن يخاف ويهتم به.
{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ (سَلَامٌ) قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} العدول إلى الرفع للدلالة على إثبات السلام، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيّوه به، أخذا بأدب الله، وهذا أيضاً من إكرامه لهم.