{فبأي آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} كررت هذه الآية في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة، ذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها فتحت له أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب جهنم -نعوذ بالله منها- والله أعلم.
سورة الواقعة:
{نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للْمُقْوِينَ} بدأ بذكر خلق الانسان، فقال: {أفرأيتم مَّا تُمْنُونَ}؛ لأن النعمة فيه سابقة على جميع النعم، ثم بما به قوامه، وهو الحب، فقال: {أفرأيتم مَّا تَحْرُثُونَ}، ثم بما يعجن به ويشرب عليه، وهو الماء، ثم بما يخبز به وهو النار، فحصول الطعام بمجموع الثلاثة، ولا يستغن عنه الجسد ما دام حياً.
{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} إنما قال: {بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم}؛ لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين، كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم، فيجعل النور في الجهتين شعاراً لهم وآية؛ لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا، أو بصحائفهم البيض أفلحوا، فإذا ذهب بهم إلى الجنة ومروا على الصراط يسعون، سعى بسعيهم ذلك النور.
{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} ذكر العرض دون الطول؛ لأن كل ما له عرض وطول، فإن عرضه أقل من طوله، فإذا وصف عرضه بالبسطة، عرف أن طوله أبسط.