{وَمِن بيننا وبينك حجاب} فائدة زيادة (من): أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك، فالمسألة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها، ولو قيل: بيننا وبينك حجاب، لكان المعنى: أن حجاباً حاصل وسط الجهتين.
الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} إنما جعل منع الزكاة مقروناً بالكفر بالآخرة؛ لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على استقامته وصدق نيته ونصوع طويته.. وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها.
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} كان القياس على هذا التفسير أن يقال: ادفع بالتي هي حسنة، ولكن وضع التي هِي أَحْسَنُ موضع الحسنة، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة؛ لأن من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها.
{تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} كان القياس أن يقال: ينفطرن من تحتهن، من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر؛ لأنها جاءت من الذين تحت السماوات، ولكنه بولغ في ذلك، فجعلت مؤثرة في جهة الفوق، كأنه قيل: يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهن.
{الله الذى أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} وجه مناسبة اقتراب الساعة، مع إنزال الكتب والميزان: أن الساعة يوم الحساب ووضع الموازين بالقسط، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع فاعملوا بالكتاب والعدل قبل أن يفاجئكم يوم حسابكم ووزن أعمالكم.
{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ} لم يذكر في عامل الآخرة أن رزقه المقسوم يصل إليه، للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب.
{وجزاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} فالأولى سيئة حقيقة والثانية لا، وإنما سميت سيئة؛ لأنها مجازاة السوء، أو لأنها تسوء من تنزل به، ولأنه لو لم تكن الأولى لكانت الثانية سيئة؛ لأنها إضرار، وإنما صارت حسنة لغيرها، أو تسمية الثانية سيئة إشارة إلى أن العفو مندوب إليه.