{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ} خصوصاً، وقدم رسول الله على نوح ومن بعده؛ لأن هذا العطف لبيان فضيلة هؤلاء، لأنهم أولو العزم وأصحاب الشرائع، فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل هؤلاء قدم عليهم، ولولا ذلك لقدم من قدمه زمانه.
{يا جبال أَوّبِى مَعَهُ والطير} في هذا النظم من الفخامة ما لا يخفى؛ حيث جعلت الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم بالطاعة أطاعوا وإذا دعاهم أجابوا، إشعارا بأنه ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئة الله تعالى، ولو قال: آتينا داود منا فضلاً تأويب الجبال معه والطير لم يكن فيه هذه الفخامة.
{وبدلناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيء مّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} عن الحسن: قلل السدر؛ لأنه أكرم ما بُدّلوا؛ لأنه يكون في الجنان
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ (لعلى) هُدًى أَوْ (فِي) ضلال مُّبِينٍ} خُوِلف بين حرفي الجر الداخلين على الهدى والضلال؛ لأن صاحب الهدى كأنه مستعلٍ على فرس جواد يركضه حيث شاء، والضال كأنه منغمس في الظلام لا يدري أين يتوجه.
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} فيه إشارة إلى أن العمل يتوقف على الرفع والكلم الطيب يصعد بنفسه، وقيل: العمل الصالح يرفع العامل ويشرفه، أي: من أراد العزة فليعمل عملاً صالحاً، فإنه هو الذي يرفع العبد.
{يا أيها الناس أَنتُمُ الفقراء إِلَى الله والله هُوَ الغني الحميد} لم يسمهم بالفقراء للتحقير، بل للتعريض على الاستغناء؛ ولهذا وصف نفسه بالغني الذي هو مطعم الأغنياء، وذكر (الحميد)؛ ليدل به على أنه الغني النافع بغناه خلقه، والجواد المنعم عليهم؛ إذ ليس كل غني نافعاً بغناه، إلا إذا كان الغني جواداً منعماً، وإذا جاد وأنعم حمده المنعم عليهم
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} إنما قيل: (وازرة) ولم يقل: ولا تزر نفس وزر أخرى؛ لأن المعنى: أن النفوس الوازرات لا ترى منهن واحدة إلا حاملة وزرها لا وزر غيرها.