{وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} فإن قلت: الأصم لا يسمع مقبلاً أو مدبراً، فما فائدة هذا التخصيص؟ قلت: هو إذا كان مقبلاً يفهم بالرمز والإشارة، فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة.
{ولقد آتينا لقمان الحكمة أَنِ اشكر للَّهِ} نبه الله تعالى على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما، وعبادة الله والشكر له؛ حيث فسر إيتاء الحكمة بالحث على الشكر، وقيل: لا يكون الرجل حكيماً حتى يكون حكيما في قوله وفعله ومعاشرته وصحبته.
{واغضض مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير} لأن أوله زفير وآخره شهيق كصوت أهل النار، وعن الثوري: صياح كل شيء تسبيح إلا الحمار، فإنه يصيح لرؤية الشيطان، ولذلك سماه الله منكراً. وفي تشبيه الرافعين أصواتهم بالحمير، وتمثيل أصواتهم بالنهاق، تنبيه على أن رفع الصوت في غاية الكراهة.
{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} عن الحسن رضى الله عنه: أخفى القوم أعمالا في الدنيا، فأخفى الله لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وفيه دليل على أن المراد الصلاة في جوف الليل، ليكون الجزاء وفاقا.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} {إنّا من المجرمين منتقمون} ولم يقل: منه؛ لأنه إذا جعله أظلم كل ظالم ثم توعد المجرمين عامة بالانتقام منهم، فقد دل على إصابة الأظلم النصيب الأوفر من الانتقام، ولو قال بالضمير لم يفد هذه الفائدة.