{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} إنما قدم الظالم للإيذان بكثرتهم، وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم، والسابقون أقل من القليل، وقال ابن عطاء: إنما قدم الظالم لئلا ييأس من فضله. وقيل: إنما قدمه ليعرّفه أن ذنبه لا يبعده من ربه.
{أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ* فواكه} فسّر الرزق المعلوم بالفواكه، وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة، يعني أن رزقهم كله فواكه؛ لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات؛ لأن أجسادهم محكمة مخلوقة للأبد، فما يأكلونه للتلذذ.
{فبشرناه بغلام حَلِيمٍ} انطوت البشارة على ثلاث: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم؛ لأن الصبي لا يوصف بالحلم، وأنه يكون حليماً، وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال: سَتَجِدُنِي إِن شَاء الله مِنَ الصابرين
{أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَيءٌ عُجَابٌ} ولم يقل: وقالوا، إظهارا للغضب عليهم، ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغي.
{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} اختار (يُسَبّحْنَ) على مسبحات، ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئاً بعد شيء وحالاً بعد حال.. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية.
{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِىِّ} سمى الخيل: خيراً، كأنها نفس الخير؛ لتعلق الخير بها، كما قال عليه السلام: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة.
{قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً} قدم الاستغفار على استيهاب الملك، جرياً على عادة الأنبياء عليهم السلام والصالحين في تقديم الاستغفار على السؤال.. وإنما سأل بهذه الصفة ليكون معجزة له، لا حسدا.