وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ " إن قيل: لِم قال "فاعلون" ولم يقل (مؤدّون)؟ فالجواب: أن الزكاة لها معنيان: أحدهما: (الفعل) الذي يفعله المزكي، أي: أداء ما يجب على المال، والآخر (المقدار) المخرج من المال، والمراد هنا: (الفعل) لقوله: "فاعلون"، ويصح المعنى الآخر على حذف تقديره: هم لأداء الزكاة فاعلون.
فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ" إن قيل: هلا قال: فما استكانوا وما تضرعوا، أو: فما يستكينون وما يتضرعون، باتفاق الفعلين في الماضي أو في الاستقبال؟ فالجواب: أن ما استكانوا عند العذاب الذي أصابهم، وما يتضرعون حتى يفتح عليهم باب عذاب شديد، فنفى الاستكانة فيما مضى، ونفى التضرع في الحال والاستقبال.
فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ" إن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين قوله: "وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ" [الطور: 25] فالجواب: أن ترك التساؤل عند النفخة الأولى، ثم يتساءلون بعد ذلك؛ فإن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف كثيرة.
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ" الله برأ أربعة بأربعة: برأ يوسف بشهادة الشاهد من أهلها، وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم بكلام ولدها في حجرها، وبرأ عائشة من الإفك بإنزال القرآن في شأنها، ولقد تضمنت هذه الآيات الغاية القصوى في الاعتناء بها، والكرامة لها والتشديد على من قذفها.
لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ" إن قيل: لِم قال:"سمعتموه" بلفظ الخطاب، ثم عدل إلى لفظ الغيبة في قوله: "ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ"، ولم يقل: (ظننتم)؟ فالجواب: أن ذلك التفات، قصد به المبالغة والتصريح (بالإيمان)، الذي يوجب أن لا يصدق المؤمن على المؤمن شراً.
ِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ" فائدة قوله: "بألسنتكم" و"بأفواهكم" الإشارة إلى أن ذلك الحديث كان باللسان دون القلب، إذ كانوا لم يعلموا حقيقته بقلوبهم.
وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا" "لولا" في هذه الآية عرض، وكان حقها أن يليها الفعل من غير فاصل بينهما، ولكنه فصل بينهما بقوله: (إذ) سمعتموه؛ لأن الظروف يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، والقصد بتقديم هذا الظرف الاعتناء به، وبيان أنه كان الواجب المبادرة إلى إنكار الكلام في أول وقت سمعتموه.