قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ" إن قيل: هلا قال: يعلم (السر)، مناسبة لقوله: "وأسرّوا النجوى"؟
فالجواب: أن (القول) يشمل السرّ والجهر؛ فحصل به ذكر السرّ وزيادة.
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً" إن قيل: كيف يقال: "عاصفة"؟ وقال في [ص: 36] "رخاء" أي: لينة؟ فالجواب: أنها كانت في نفسها لينة طيبة، وكانت تسرع في جريها كالعاصف، فجمعت الوصفين، وقيل: كانت رخاء في ذهابه، وعاصفة في رجوعه إلى وطنه؛ لأن عادة المسافرين الإسراع في الرجوع، وقيل: كانت تشتدّ إذا رفعت البساط وتلين إذا حملته.
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" فإن قيل: "رحمة للعالمين" عموم، والكفار لم يرحموا به؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنهم كانوا معرَّضين للرحمة به لو آمنوا، فهم الذين تركوا الرحمة بعد تعريضها لهم، والآخر: أنهم رحموا به لكونهم لم يعاقبوا بمثل ما عوقب به الكفار المتقدّمون من الطوفان والصيحة وشبه ذلك.
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ " إنما لم يقل: (مرضع)؛ لأن (المرضعة) هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها للصبي، (والمرضع) التي شأنها أن ترضع، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقال: مرضعة ليكون ذلك أعظم في الذهول، إذ تنزع ثديها من فم الصبي.
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ" [فيه إشكال] وهو كونه وصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأن ضرّها أقرب من نفعها، فنفى الضرّ ثم أثبته، فالجواب: أن الضر المنفي أولاً يراد به ما يكون من فعلها وهي لا تفعل شيئاً، والضر الثاني: يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره.
ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ (لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)" ما مناسبة هذين الوصفين للمعاقبة؟ فالجواب: من وجهين: أحدهما: أن في ذكر هذين الوصفين إشعار بأن العفو أفضل من العقوبة، فكأنه حض على العفو، والثاني: أن في ذكرهما إعلاماً بعفو الله عن المعاقب حين عاقب، ولم يأخذ بالعفو الذي هو أولى.