ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ" إن قيل: إن قولهم يقتضي التبري من دم أهله، دون التبري من دمه، فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أنهم أرادوا ما شهدنا مهلكه ومهلك أهله، وحذف مهلكه؛ لدلالة قولهم: "لنبيتنه وأهله"، والثاني: أن أهل الإنسان قد يراد به هو وهم؛ لقوله: "وأغرقنا آل فرعون" يعني فرعون وقومه، الثالث: أنهم قالوا: "مهلك أهله" خاصة؛ ليكونوا صادقين؛ فإنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله معا، وأرادوا التعريض في كلامهم؛ لئلا يكذبوا.
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" إن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب: أنه لم يُؤذن له في قتله؛ ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها.
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" هذا الكلام (حكمة جامعة بليغة)، روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته: ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته: فإنه لم ينظر إليّ.
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ" أمره الله لما خاف من الحية أن يضمه إلى جنبه؛ ليخفّ بذلك خوفه؛ فإن من شأن الإنسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يخف خوفه، وقيل: ذلك على وجه المجاز.
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا" إن قيل: كيف الجمع بين قولهم: "أغوينا" وبين قولهم: "تبرأنا إليك"، فإنهم اعترفوا بإغوائهم، وتبرأوا مع ذلك منهم؟ فالجواب: أن إغواءهم لهم هو أمرهم لهم بالشرك..ولكن لم يكونوا يعبدوننا إنما كانوا يعبدون غيرنا من الأصنام وغيرها، فتبرأنا إليك من عبادتهم لنا.
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ" إن قيل: كيف قال: "يأتيكم بضياء"، وهلا قال: يأتيكم (بنهار) في مقابلة قوله: "يأتيكم (بليل)"؟ فالجواب: أنه ذكر (الضياء)؛ لجملة ما فيه من المنافع والعبر.
وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" حيثما ورد في القرآن (إثبات) السؤال في الآخرة؛ فهو على معنى المحاسبة والتوبيخ، وحيثما ورد (نفيه)؛ فهو على وجه الاستخبار والتعريف.