حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ " أي: الملائكة، فإن قيل: كيف ذلك ولم يتقدم لهم ذكر يعود الضمير عليه؟ فالجواب: أنه قد وقعت إليهم إشارة بقوله: "وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ"؛ لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فذكر الشفاعة يقتضي ذكر الشافعين، فعاد الضمير على الشفعاء الذين دل عليهم لفظ الشفاعة.
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا".. "وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا" إن قيل: لِم أثبت الواو في قول الذين استضعفوا دون قول الذين استكبروا؟ فالجواب: أنه قد تقدم كلام الذين استضعفوا قبل ذلك فعطف عليه كلامهم الثاني، ولم يتقدم للذين استكبروا كلام آخر فيعطف عليه.
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ " إن قيل: لِم أنث الضمير في قوله: فَلا مُمْسِكَ (لَها)، وذكّره في قوله: فَلا مُرْسِلَ (لَهُ) وكلاهما يعود على (ما) الشرطية؟ فالجواب: أنه لما فسر من الأولى بقوله: "من رحمة" أنَّثه؛ لتأنيث الرحمة، وترك الآخر على الأصل من التذكير.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ" عرف الفقر بالألف واللام؛ ليدل على اختصاص الفقر بجنس الناس، وإن كان غيرهم فقراء، ولكن فقراء الناس أعظم.