{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه (لمن اتقى)} أي: طرح المأثم عن المتعجل والمتأخر يكون إذا اتقيا في حجهما تضييع شيء مما حده الله وأمر به، حتى لا يظن أن من تعجل أو تأخر خرج عن الآثام دون أن يتقي.
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} قوله: (وهو) أي: القتال، (كُره لكم)، قال الفراء: الكُره: المشقة، قمت على كره، أي: على مشقة، والكَره بفتح الكاف: الإجبار، يقال: أقامني على كره، إذا أكرهك عليه، ولهذا المعنى لم يقرأ –ههنا- كره بالفتح كما قرئ في سائر المواضع بالضم والفتح؛ لأن المشقة ههنا أليق من الإجبار، وهذا الكره من حيث المشقة الداخلة على النفس وعلى المال من المؤنة، لا أنهم كانوا يكرهون فرض الله.
{إِلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} الخوف يكون بمعنى العلم؛ وذلك أن في الخوف طرفا من العلم؛ لأنك تخاف ما تعلم، وما لا تعلم لا تخافه، كما أن الظن لما كان فيه طرف من العلم جاز أن يكون علما.
{فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} في الآية ما يُقطع به على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بولي؛ لإجماع المفسرين أن الخطاب للأولياء، لو صح نكاح بدون ولي لم يتصور عضل، ولم يكن لنهي الله عن العضل معنى.
{إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لما ذكر الله تعالى عفو المرأة عن النصف الواجب، ذكر عفو الزوج عن النصف الساقط، فيستحسن لها أن تعفو ولا تطالبه بشيء، وللرجل أن يعفو ويوفي لها المهر كاملا .. طَلَّقَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَعْطَاهَا الصَّدَاقَ كَامِلا، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا.
{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} شبّه الله تعالى عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض، لأنهم إنما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما وعدهم الله من جزيل الثواب.
{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} في هذا بيان أن الفقراء شركاء رب المال في ماله، فإذا كان ماله جيدا فهم شركاؤه في الجيد، والشريك لا يأخذ الرديء من الجيد إلا بالتساهل.