{لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار} هذا وعد من الله تعالى لنبيه والمؤمنين بالنصرة على أهل الكتاب وهزيمتهم عند القتال، فلم يقاتل يهود المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلا ولوا منهزمين.
{لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم} لن تغني عنهم أموالهم في الصدقات ولا أولادهم في الشفاعات، بخلاف المؤمن، فإن المؤمن ينفعه ماله في الكفارات والصدقات، وأولاده في الشفاعة.
{وما النصر إلا من عند الله} أراد الله أن لا يركن المؤمنون إلى الملائكة، وأعلمهم أنهم وإن حضروا وقاتلوا، فما النصر إلا من عند الله، ليستعينوا به ويتوكلوا عليه.
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} قال ابن عباس: في اليسر والعسر. وسمى اليسر سراء؛ لأنه يسر الإنسان، وسمى العسر ضراء؛ لأنه يضر الإنسان.
{وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} في هذا إشارة إلى أنه إنما يديل الكافرين على المؤمنين لما ذكر، لا لأنه يحبهم، وإذا أدال المؤمنين أدالهم نصرة لهم ومحبة منه إياهم.
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} قال قتادة: أمر الله تعالى نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء؛ لأنه أطيب لأنفس القوم إذا شاور بعضهم بعضا. وقال الضحاك: ما أمر الله نبيه بالمشورة إلا لما يعلم ما فيها من الفضل.
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ (نِحْلَةً)} أمر الأزواج بإعطاء مهور النساء من غير مطالبة منهن، ولا مخاصمة فيه؛ لأن ما يأخذ بالمحاكمة لا يقال له نحلة.