{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} قال الزجاج: أعلمهم الله تعالى أن عداوة اليهود وغيرهم من الكفار لا تضرهم شيئا؛ إذ ضمن لهم النصرة والولاية في قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}.
{ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} قال الزجاج: وهذا دليل على معاندة اليهود لأنهم زعموا أن المشركين الذين لا يصدقون بشيء من الكتب وعبدوا الأصنام أهدى طريقا من الذين يوافقونهم على كثير مما يصدقون به.
{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} سُمي الصاحب رفيقا لارتفاقك به وبصحبته، ويقال للجماعة في السفر: رفقة لارتفاق بعضهم ببعض، ووحد الرفيق؛ لأن الواحد في التمييز ينوب عن الجماعة.
{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاس} قال الحسن: هذا كان منهم لما في طبع البشر من المخافة لا على كراهة أمر الله بالقتال.
{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ذكر الشافعي في الرسالة، في باب فرض طاعة الرسول هذه الآية، وقال: إن كل فريضة فرضها الله في كتابه كالحج والصلاة والزكاة، لولا بيان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كنا نعرف كيف نأتيها، ولا كيف يمكننا أداء شيء من العبادات، وإذا كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله عز جل.
{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} قال أهل المعاني: أي: لو كان من عند مخلوق لكان على قياس كلام العباد، بعضه بليغ حسن، وبعضه مرذول فاسد، فلما كان جميع القرآن بليغا ولم يختلف، عرف أنه من عند الله، وليس بحمد الله في القرآن اختلاف تناقض، ولا اختلاف تفاوت.
{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ} قال الحسن: من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر وإن لم يُشفَّع؛ لأن الله تعالى قال: من يشفع، ولم يقل: من يُشفَّع.