وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ (جَهَنَّمَ) " إن قيل: هلا قال الذين في النار لخزنتها، فلِم صرح باسمها؟ فالجواب: أن في ذكر (جهنم) تهويلا ليس في ذكر الضمير.
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا" زكريا ويحيى لم يكونا من الرسل، إنما كانا من الأنبياء الذين ليسوا بمرسلين، وإنما ضمن الله نصر الرسل خاصة، لا نصر الأنبياء كلهم.
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ" يعني المستلذات؛ لأنه إذا جاء ذكر الطيبات في معرض (الإنعام) فيراد به المستلذات، وإذا جاء في معرض (التحليل والتحريم)، فيراد به الحلال والحرام.
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ" يقتضي هذا الترتيب: أن الأرض خلقت قبل السماء، فإن قيل: كيف الجمع بين ذلك وبين قوله: "وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها" فالجواب: أنها خلقت قبل السماء، ثم دحيت بعد ذلك.
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا" الأعجمي: الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه سواء كان من العرب أو من العجم، والعجمي: الذي ليس من العرب فصيحاً كان أو غير فصيح.
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ" إن قيل: ما وجه اتصال قوله: "والملائكة يسبحون".. الآية: بما قبلها؟ فالجواب: أنا إن فسرنا (تفطر السموات) بأنه من عظمة الله؛ فإنه يكون تسبيح الملائكة أيضا تعظيما له، فينتظم الكلام، وإن فسرنا تفطرها بأنه من كفر بني آدم فيكون تسبيح الملائكة تنزيها لله تعالى عن كفر بني آدم، وعن أقوالهم القبيحة.
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ" قال الزمخشري: تقديره: يذرؤكم في هذا التدبير، فإن قيل: لِم قال: "يذرؤكم فيه" وهلا قال يذرؤكم (به)؟ فالجواب: أن هذا التدبير جعل كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، قاله الزمخشري.
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ" إن قيل: ما وجه اتصال ذكر الكتاب والميزان بذكر الساعة؟ فالجواب: أن الساعة يوم الجزاء والحساب، فكأنه قال: اعدلوا وافعلوا الصواب قبل اليوم الذي تحاسبون فيه على أعمالكم؟