{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويعقوب} قال الزجاج: (وصى) أبلغ من (أوصى)؛ لأن (أوصى): جائز أن يكون قال لهم مرة واحدة، (ووصى): لا يكون إلا لمرات كثيرة.
{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات} ثم ختم الآية بتبشير الصابرين ليدل على أن من صبر على هذه المصائب كان على وعد الثواب من الله تعالى، فقال: {وبشر الصابرين}.
{الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} قال سعيد بن جبير: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة ما لم يعطه الأنبياء قبلهم {إنا لله وإنا إليه راجعون}، ولو أعطيه الأنبياء لأعطيه يعقوب، إذ يقول: {يا أسفى على يوسف}.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورحة} قال ابن كيسان: وجمع الصلوات؛ لأنه عنى بها رحمة بعد رحمة، وذكر الرحمة بعد الصلوات لإشباع المعنى والاتساع فِي اللفظ.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم} فيه إشارة إلى أنه إذا كان يغفر المعصية، فإنه لا يأخذ بما جعل فِيهِ الرخصة، رحيم حيث رخص للمضطر فِي أكل الميتة.
عن ابن عباس قال: لو أكفر الله أحدا من أهل التوحيد بذنب لأكفر الذين سفكوا الدم الحرام، وقال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص}، ثم قال: {فمن عفي له من أخيه شيء}، ثم قال: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة}، قال ابن عباس: فسمى القاتل في أول الآية مؤمنا، وفي وسطها أخا، ولم يؤيسه في آخرها من التخفيف والرحمة.