{ولهم عذاب عظيم} العظيم: فعيل من العظم، وهو كثرة المقدار في الجثة، ثم قيل: كلام عظيم، وأمر عظيم، أي: عظيم القدر، يريدون به: المبالغة في وصفه، ومعنى وصف العذاب العظيم: هو المواصلة بين أجزاء الآلام، بحيث لا يتخللها فرجة.
إن قيل: كيف يصح النفاق مع المجاهرة بقولهم: {أنؤمن كما آمن السفهاء}؟ قيل: إنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم، لا عند المؤمنين، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
{ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} كان يجب فِي حق النظم أن يكون اللفظ: فلما أضاءت ما حوله أطفأ الله ناره، ليشاكل جواب (لما) معنى هذه القصة، ولكن كان إطفاء النار مثلا لإذهاب نورهم، أقيم إذهاب النور مقام الإطفاء، وجعل جواب (لما) اختصارا وإيجازا.
{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} كل منزلة رفيعة فهي سورة، فكل سورة من سور القرآن بمنزلة درجة عالية رفيعة، ومنزل عال يرتفع القارئ منها إلى منزلة أخرى، إلى أن يستكمل القرآن.. فإن قيل: ما الفائدة في تفصيل القرآن على السور؟ قيل: فيه فوائد كثيرة منها: أن القارئ إذا خرج من سورة إلى سورة أخرى كان أنشط لقراءته وأحلى في نفسه، ومنها: أن تختص كل سورة بقدر مخصوص كاختصاص القصائد، ومنها: أن الإنسان قد يضعف عن حفظ الجميع، فيحفظ سورة تامة، فربما كان ذلك سببا يدعوه إلى حفظ غيرها.
{واركعوا مع الراكعين} إنما قال: (واركعوا) بعد قوله: (وأقيموا الصلاة)؛ لأنه أراد الحث على إقامة الصلاة في جماعة، وقيل: لأنه لم يكن في دين اليهود ولا في صلاتهم ركوع، فذكر ما اختص بشريعة الإسلام، والآية خطاب لليهود.
{وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} هذه الآية تتضمن التوبيخ لهم على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم مع قيام معجزته، كما خالف أسلافهم موسى مع ما أتى به من الآيات الباهرة، والتحذير لهم أن ينزل بهم ما نزل بأسلافهم.