{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} إشارة إلى أن الآمال يجب أن تتعلق بالله تعالى لعظيم ملكه وسعة قدرته.
{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} كان مجاهد يقول: حيثما يأتي القرآن فهو داع ونذير، ثم قرأ هذه الآية، وقال القرظي: من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكلمه.
{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِين} قال الزجاج: تأويل هذه الآية تأويل حسن لطيف، وذلك أن الله تعالى ذكر فيما تقدم أمر المشركين وأنهم مفتونون بشركهم، ثم أعلم أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه إلا إن تبرءوا منه وانتفوا عنه، وهو قولهم: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}.
{وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً} هذه الآية دلالة صريحة على أن الله تعالى يقلب القلوب، فيشرح بعضها للهدى، ويجعل بعضها في أكنة فلا يفقه صاحبها كلام الله تعالى ولا يؤمن به، وهو قوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها}.
{حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} قال الحسن: من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له، ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر إليه فلا رأي له، ثم قرأ هذه الآية، وقال: مكر بالقوم ورب الكعبة، أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا.
{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} قال الزجاج: حمد الله نفسه على أن قطع دابرهم؛ لأن ذلك نعمة على الرسل الذين كذبوهم، فذكر الحمد ههنا تعليم لهم ولمن آمن بهم أن يحمدوا الله على كفايته شر الذين ظلموا، وليحمد محمد وأصحابه ربهم إذا أهلك المشركين المكذبين.
{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} قال الزجاج: وفي هذا دليل على أن كل من أحل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أحل الله فهو مشرك.
{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} قال أهل المعاني: الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل مبعثهم مَطاعين في قومهم؛ لأن الطعن كان يتوجه إليهم فيقال: إنما كانوا أكابر ورؤساء فاتبعوا، فكان الله أعلم حيث يجعل الرسالة ليتيم أبي طالب دون أبي جهل والوليد بن المغيرة وأكابر مكة.
{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُم...} الآيات {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل} قال المفسرون: هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء، من عمل بهن دخل الجنة، ومن تركهن دخل النار.