يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا.." الآية، أجمع العلماء على أنه ليس للإمام أن يشترط عليهن هذا، فإما أن تكون منسوخة ولم يذكر الناسخ، أو يكون ترك هذه الشروط؛ لأنها قد تقررت وعلمت من الشرع بالضرورة، فلا حاجة إلى اشتراطها.
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ" إن قيل: لِم قدم اللهو هنا على التجارة، وقدم التجارة قبل هذا على اللهو؟ فالجواب: أن كل واحد من الموضعين جاء على ما ينبغي فيه..وقوله: "إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها" قدم التجارة هنا؛ ليبين أنهم ينفضون إليها، وأنهم مع ذلك ينفضون إلى اللهو الذي هو دونها. وقوله: "خير من اللهو ومن التجارة" قدم اللهو؛ ليبين أن ما عند الله خير من اللهو، وأنه أيضا خير من التجارة التي هي أعظم منه، ولو عكس كل واحد من الموضعين لم يحسن.
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ" شبههم بالخشب: في قلة أفهامهم، فكان لهم منظر بلا مخبر، وقال الزمخشري: إنما شبههم بالخشب المسندة إلى حائط؛ لأن الخشب إذا كانت كذلك لم يكن فيها منفعة، بخلاف الخشب التي في سقف أو مغروسة في جدار فإن فيها حينئذ منفعة، فالتشبيه على هذا في عدم المنفعة، وقيل: كانوا يستندون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشبههم في استنادهم بالخشب المسندة إلى الحائط.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ" إن قيل: لِم نودي النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ثم جاء بعد ذلك خطاب الجماعة؟ فالجواب: أنه لما كان حكم الطلاق يشترك فيه النبي صلى الله عليه وآله وأمته، قيل: إذا طلقتم خطاباً له ولهم، وخصّ هو عليه الصلاة والسلام بالنداء تعظيماً له.
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ " إن قيل: لِم لم يقل: (قابضات) على طريقة "صافات"؟ فالجواب: أن بسط الجناحين هو (الأصل) في الطيران، فذكر بصيغة اسم الفاعل؛ لدوامه وكثرته، وأما قبض الجناحين فإنما يفعله الطائر قليلاً للاستراحة والاستعانة؛ فذكر بلفظ الفعل؛ لقلته.
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ" إن قيل: كيف يدعون في الآخرة إلى السجود، وليست الآخر دار تكليف؟ فالجواب: أنهم يدعون إليه على وجه التوبيخ لهم على تركهم السجود في الدنيا، لا على وجه التكليف والعبادة.