وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" أكثر ما يطلق "الذين في قلوبهم مرض" على المنافقين، فإن قيل: هذه السورة مكية، ولم يكن حينئذ منافقون، وإنما حدث المنافقون بالمدينة، فالجواب من وجهين: أحدهما: أن معناه: يقول المنافقون إذا حدثوا، ففيه إخبار بالغيب، والآخر: أن يريد من كان بمكة من أهل الشك.
قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا" القوارير: هي الزجاج، فإن قيل: كيف يتفق أنها زجاج مع قوله: "من فضة"؟ فالجواب: أن المراد أنها في أصلها من فضة، وهي تشبه الزجاج في صفائها وشفيفها، وقيل: هي من زجاج، وجعلها من فضة على وجه التشبيه؛ لشرف الفضة وبياضها.
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ" إن قيل: كيف قال هنا: "أساور من فضة"، وفي موضع آخر: "أساور من ذهب"؟ فالجواب: أن ذلك يختلف باختلاف درجات أهل الجنة، ويحتمل: أن يكون أهل الجنة لهم أساور من فضة ومن ذهب معاً.
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ" إن قيل: ما مناسبة وصفه (بالكريم) هنا للتوبيخ على الغرور؟ فالجواب: أن الكريم ينبغي أن يعبد ويطاع شكراً لإحسانه ومقابلة لكرمه، ومن لم يفعل ذلك فقد كفر النعمة وأضاع الشكر الواجب.
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ" إن قيل: لِم قال: "أن يؤمنوا" بلفظ المضارع، ولم يقل: آمنوا بلفظ الماضي؛ لأن القصة قد وقعت؟ فالجواب: أن التعذيب إنما كان على (دوامهم) على الإيمان، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوهم؛ فلذلك ذكره بلفظ المستقبل، فكأنه قال: إلا أن يدوموا على الإيمان.
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ" وجه اتصال هذا الكلام بما قبله: أنه لما أخبر أن كل نفس عليها حافظ يحفظ أعمالها، أعقبه بالتنبيه على الحشر، حيث تجازى كل نفس بأعمالها.