{فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} قال ابن الأنباري: إنهم ادعوا أن عبادتها تنفعهم عند الله، فلما جرى الأمر بخلاف ما قدروا، وصفها الله تعالى بأنها زادتهم بلاء وهلاكا.
قال الله تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُم لَا تَعْلَمُونَ﴾
• كم مرة استعجل الإنسان أمراً، فلما جاء تمنى لو تأخر!
كم مرة سعى الإنسان للحصول على شيء، ولكنه بعد حين حمد الله لكونه لم يحصل عليه!
فمن يعلم الغيب، ومن يعلم عاقبة الأمور؛ منعك لحكمة، وأعطاك لفضله وكرمه.
كل التأخيرات في حياتك هي لحكمة بالغة يعلمها الله، سلم أمرك الله، وثق به، وهو سبحانه سيعوضك خيرا ...
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} قال قتادة: كل ذلك فعل الله به: اجتباه واصطفاه وعلمه من تأويل الأحاديث، فكان أعبر الناس للرؤيا، وأتم النعمة عليه.
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} وأخطأوا في هذا التدبير؛ لأنه لما فقد يوسف أعرض عنهم بالكلية، قال الله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}.
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} قال الحسن: إن الله لم يقصص عليكم ذنوب الأنبياء تعييرا لهم، ولكنه قصها عليكم لئلا تقنطوا من رحمته. وقال أبو عبيد: يذهب الحسن إلى أن الحجة من الله على أنبيائه أوكد، وهي لهم ألزم، فإذا كان يقبل التوبة منهم فهي إلى قبولها منكم أسرع.
{هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ} يعني: ما فعلوه به بإدخال الهم والجزع بإفراده عن أخيه، ولم يذكر أباه يعقوب مع عظم ما دخل عليه من الغم بفراقه تعظيما ورفعا من قدره، وعلما أن ذلك كان له بلاء من الله ليزيد في درجته عنده.