{قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} قال ابن الأنباري: أظهر الاسم ولم يقل: (أنا هو) تعظيما لما وقع به من ظلم إخوته، كأنه قال: أنا المظلوم المستحل منه المحرم المراد قتله، فكفى ظهور الاسم من هذه المعاني، ولهذا قال: (وَهَذَا أَخِي) وهم يعرفونه؛ لأن قصده: وهذا المظلوم كظلمي.
{أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} قال الفراء: ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو، وهذا قول الكلبي، قال: حق على من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة، وينهى عن معاصي الله.
{قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} السؤال والجواب جاء من جهة واحدة؛ لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق السموات والأرض والمخلوقات كلها.
{فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} قال ابن الأنباري: شبه نزول القرآن الجامع للهدى والبيان بنزول المطر؛ إذ نفع نزول القرآن يعم، كعموم نفع نزول المطر، وشبه الأودية بالقلوب؛ إذ الأودية يستكن فيها الماء كما يستكن الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين.
{قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} قال ابن عباس في هذه الآية: لو صار الكافر مريضا سقيما لا ينام ليلا ولا نهارا، جائعا لا يجد ما يأكل ويشرب، لكان هذا كله نعيما يتمتع به بالقياس إلى ما يصير إليه من شدة العذاب، ولو كان المؤمن في الدنيا في أنعم عيشه، لكان بؤسا عندما يصير إليه من نعيم الآخرة.
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} قال مجاهد: لو قال أفئدة الناس، لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند. وقال سعيد بن جبير: لو قال أفئدة الناس، لحجت اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: أفئدة من الناس.
{فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ* قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ} هذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكة به قنوطا، فنفى ذلك عن نفسه وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال.
{لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما خلق الله، عز وجل، ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته.